ألبوم الصور
قطيفنا خضراء
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3232404
العلاَّمة الأستاذ الشَّيخ: علي الجشي (قد)
محمد سعيد الخنيزي - 21 / 1 / 2004م - 11:02 ص


هُوَ الشَّيخ / علي بن المرحوم حسن بن محمد علي بن محمد بن يوسف بن محمد بن علي بن ناصر ، وينتهي نسبه الشَّريف إلى إحدى القبائل العربية العريقة في النسب والحسب .
أحدُ علماء القطيف وشعرائِها ، ولد بهِ فِيْ القلعةِ حاضرةِ القطيفِ بالأمس عام 1296هـ ؛ ونشأ تَحْتَ ظلِّ والدهِ وتوجيهاتهِ .. فأدْخَلهُ الكُتَّاب عَلَى منهجيةِ التَّعليمِ القديمِ ، إذْ لا مدارس حديثة فِيْ ذلك العصر ؛ وتفرَّغ لدراسة العلم الدِّينـي ، فكان مِنْ أبرزِ أساتذتهِ الإمام الشَّيخ / علـي أبو حسـن الخنيزي .. فقَدْ تلقَّى دروسهُ عَلَى يديهِ وحضر بحْثهُ الخارج ، فهو أحدُ تلاميذهِ كمَا درس كتب السطوحِ عَلَى يد الزعيم العلاَّمة الشَّيخ / علي أبو عبد الكريم الخنيزي ، والعلاَّمة السيد / ماجد العوامي ؛ وغادر إلى النجفِ الأشرفِ حاضرةِ العلمِ لعلَّهُ فِيْ عامِ خمسة وخمسين هجرية ، حتَّى نال مرتبة الاجتهاد ، وأقفل راجعاً لوطنهِ بَعْدَ رحيل العلاَّمة / السيد ماجد العوامي .. ليحل محلهُ فِيْ شهرِ جمادى الأوَّل عام سبعة وستين بعد الثلاثمائة والألف هجري ؛ فأسندت لهُ الدولة الرشيدة منصب القضاء الجعفري .. فظلَّ يُمارسهُ حتَّى وفاتهِ يوم الثلاثاء فِيْ النصفِ مِنْ جمادى الأُولى عام ستـة وسبعيـن بعـد الثلاثمائـة والألف هجـري .. ولعلَّهُ أخرُ مُجتهدٍ مِنْ علماءِ القطيفِ ؛ وقَدْ ترك ثروةً شعريةً قصرها عَلَى مدحِ ورثاءِ الرَّسولِ وآلهِ صلى الله عليه وآلهِ ، ونِعْمَ الرصيد لهُ.

آثارهُ

منظومة في أصول الفقه ، وهي وحيدة في بابها ؛ وكتاب في العقائـد سمَّاه الأنوار ؛ ومنظومة فـي التوحيد ؛ والشواهـد المنبريـة المطبوع سنة 1360هـ ؛ وديوانه الكبير المحتوي على ثمانية آلاف بيت المطبـوع سنة 1383هـ .. وقَدْ قام بطبعهِ المرحوم / أحمد عبد الله العوّى رحمهُ الله وجزاهُ الله خيرًا ، ولولا هو لضاع أكثرُهُ .

وهـذا الشِّعْرُ يمثِّلُ المدرسـةِ الكلاسيكيَّةِ الَّتي تَحْكِي فتْرةً زمنيةً وأكْثرُ منهجيتِها عَلَى شعراءِ مدرسةِ العراقِ القديمةِ ؛ وقَدْ أشرتُ لهُ إشارة الشاطئ فِيْ كتابي " خيوط من الشَّمس " ونُوردُ لهُ أنموذجًا مِنْ شعرهِ :

عرج على جدث الـمخـتـار فــي القـدم  * والمصطفى قبـــل خلــق اللــوح والقلـــمِ
وأسق العراص من الأجفان مــن كبــــد * تحولــــت بالجــــوى دمعــًـا عقيــــب دمِ
وأرسل الزفــرات القاتـــلات شجًـــــى  * لـفـقــــده ولـمـا لاقــــى مــــن الأمــــمِ

هذهِ قصيدةٌ تنحو وتسير علـى خطوطِ المدرسةِ الكلاسيكيَّةِ ، وهي فِيْ رثاءِ سيد الخلقِ مِنْ الأوَّلين إلى الآخرينِ .. الرَّسـول الأعظم .. خاتم الأنبياء صلى الله عليه وآلهِ وسلم . فالقصيدةُ تصفُ مَا لهذا الرَّسول العظيم مِنْ صفاتٍ ، انفرد بها دون الخلق حيثُ ميَّزهُ الله بها .. ولا نُريدُ أنْ نُنَاقش الشَّاعر فِيْ قصيدتهِ ؛ ولو ناقشناها لما ثبتت أمام النَّقد ، لأنَّ تراكيبها وصيغها لَمْ تُصغ مِنْ البلاغـةِ والبيان السِّحـري .. إنَّما صيغـت بهدفِ روافـدٍ شريفـةٍ لخدمـة العقيـدة الإسلامية ، والحصول عَلَى الأجرِ الكبيـرِ يوم الفزعِ الأكبرِ ، لأنَّ مدح الرَّسول الكريم لا يَضيعُ هدرًا .. بَلْ يكونُ فِيْ ميزانِ الأعمال .

عن كتابه: الشِّعْرُ ودورهُ في الحياة « الجزء الرابع »