ألبوم الصور
القطيف عام 1955
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3042908
دولة بني خالد وحكم القطيف
واحة القطيف - 1 / 9 / 2005م - 8:36 م

من هم بنو خالد؟ اختلف النسابون في أصلهم فقيل أنها تنتمي إلى خالد الحجاز. وأن أصل هذه القبيلة من بيشة. وذهب البعض الآخر إلى أنها من خالد حمص قدمت من بوادي الشام مع الأتراك. والمؤكد أن هذه القبيلة القوية الذائعة الصيت من بوادي المنطقة المنحدرة من قبيلة عبدالقيس. وهذه القبيلة موطنها الظهران وكان أهلها ينسجون ثيابا يطلق عليها الثياب الظهرانية. وقد أصبحت هذه القبيلة في الأخير تتكون من مجموعة من القبائل المتحالفة التي انضمت إليها واتحدت معها تحت اسم «بني خالد».

وقد أقامت دولة عمرت مائة وثلاثون عاما تقريبا، وامتدت رقعتها من جنوب قطر إلى شمال الكويت ومن الساحل شرقا حتى تخوم نجد. ويتميز عهدها بالنظام الإقطاعي والتسامح الديني. وقد وصف علماء الغرب حكمهم بالإزدهار والأمن كما جاء في تقارير كل من مانسيتي (Manesete ) وجونز (Jones ) واكتفت هذه الدولة بالحكم على البلاد والصحاري وتركت الخليج باعتبارها دولة غير نجدية.

وقد تركز الحكم في اسرة آل حميد فتعاقبت على حكم البلاد 12 أميراً واننا سنذكر منهم ملخصا قصد الاختصار:

1- براك بن عوير بن سعود آل حميد

تولى الحكم عام (1080 – 1093 هـ) وهو الذي أعلن نفسه ملكا على البلاد بعد جلاء الأتراك. واتخذ مدينة المبرز بالاحساء عاصمة له فبنى له قصرا فخما ومسجدا مازال يعرف بمسجد براك. وامتد حكمه من جنوب قطر حتى حدود البصرة.

2- محمد بن براك

تولى الحكم بعد والده عام ( 1093 هـ إلى عام 1103 هـ) وقام بتخطيط مملكته واقطع كل قبيلة أملاكا وأراضي واسند حكم الولايات، فولى آل صمّام حكم قطر والمهاشير حكم القطيف وهو الذي بنى مدينة الكويت لمراقبة الحدود الشمالية كما قام بعدة غزوات على نجد.

3- سعدون بن محمد

تولى الحكم عام ( 1103 الى عام 1135 هـ) وقد نحى منوال ابيه فأخضع بلاد نجد وكانت القبائل التي تحل في منطقته تقدم له الهدايا من نجائب الأبل وأصائل الخيل وهو الذي وهب الكويت لآل الصباح. وكانوا يؤدون إليه الضريبة وكان هذا الحكم خاتمة الوفاق في بني خالد. فبعد وفاته دب الشقاق في صفوفهم واعتال بعضهم البعض فقد انقسم بنو خالد بعد موته إلى حزبين متنافسين، حزب اندفع لتأييد ولديه دُجين ومنيع والحزب الثاني إنحاز إلى أخويه علي وسليمان. فأنتصر علي وسليمان فتولى الحكم بعده أخوه علي.

4- علي بن محمد

تولى الحكم عام ( 1135 الى عام 1143 هـ) وكان ضعيف الشخصية فلم يتمتع بالحكم سوى ثمان سنوات فتآمر عليه داحس و دُجين أبناء أخيه سعدون فقتلاه.

5- سليمان بن محمد

تولى الحكم عام (1143 الى عام 1166 هـ ) بعد أخيه علي وكان قوي الشخصية بطلاً مقداماً فدانت له البلاد وامتد نفوذه الى نجد وفي عهده بدأ نجم الإمام محمد بن عبد الوهاب في الظهور وهو الذي كتب الى عثمان بن معمر أمير العيينية بقتل الشيخ او التخلي عنه. ويوصف بأنه كان زير نساء، هاتك للأعراض فلم تسلم منه حتى نساء قبيلته الأمر الذي جعله يخسر القوى المؤيدة له فطرده شيوخ القبيلة من الأحساء ولحق بنجد ومات بالقرب من الخرج.

6- عريعر بن دجين بن سعدون

تولى الحكم عام (1166 الى عام 1188 هـ) وفي عهده انتشرت الدعوة في نجد واصبحت قوة يحسب لها الف حساب فصمم عريعر بالقضاء على هذه الدعوة في مهدها قبل أن يستفحل خطرها فقام بمهاجمة الدرعية عام 1172 هـ ولكنه فشل في التغلب عليها ثم كرر الهجوم عدة مرات فلم ينجح فقفل عائدا الى الأحساء ثم عاد كرة ثانية عام 1188 هـ فأحتل القصيم ثم اتجه الى الدرعية فوافاه أجله في موضع يسمى الخابية.

7- بطين بن عريعر

تولى الحكم عام (1188 هـ الى عام 1189 هـ) وكان اكبر انجاله وولي عهده وكان مرافقا لوالده في هذه الحملة فتولى قيادة الجيش وقد حاول تنفيذ خطة والده الطموحة غير أنه ما كان يثق في ولاء جيشه. فعاد الى الأحساء ويوصف بأنه فاسد الرأي سيء السيرة مستبدا في حكمه فلم يستقم له الأمر سوى سنة وأشهر ثم أغتاله أخواه دُجين وسعدون في منزله.

8- دُجين بن عريعر

تولى الحكم عام ( 1189 الى عام 1189 هـ) لم يتمتع بالحكم طويلا إذ دس اليه أخوه سعدون السم فمات بعد ولايته بأيام قليلة.

9- سعدون بن عريعر

تولى الحكم عام ( 1189 الى عام 1200 هـ) وكان قوي الشخصية وقد استطاع أن يسيطر على البلاد رغم عدم حصوله على تأييد الأغلبية من زعماء بني خالد وقد أختلف معه أخواه دويحس و محمد وايدهما خالهما عبد المحسن السرداح، وكان السرداح ينتمي الى آل عبدالله من اسرة آل حميد ففارقه الأخوان والتحقوا بأمير المنتفق بالعراق واستفحل العداء بينه وبين آل سعود فهاجم نجد وقابلته الدرعية بهجوم على الأحساء بقيادة الامام سعود بن عبدالعزيز.

وفي عام 1199 هـ خرج سعدون ببني خالد جريا على عادته لتأديب القبائل المخلة بالأمن ففوجيء أثناء غيابه بثورة أهلية مسلحة ضده في الأحساء فعاد راجعا وخرج الاهالي لقتاله غير أنهم لم يصمدوا طويلا فقضى على الثورة وقتل رجالا من رؤسائها ولما سمع أخواه دويحس ومحمد وخالهم عبد المحسن السرداح بأنباء الثورة عادوا الى البلاد، فأعلن دويحس الثورة ضده والخروج عن طاعته وانحازت الى صفوفه المهاشير وآل صبيح كما استنجد دويحس بثويني رئيس المنتفق فأستطاع أن يلحق هزيمة نكراء بأخيه في معركة «جضعة» سنة 1200 هـ فأستولى على معسكره واضطره الى الفرار لاجئا الى الدرعية الى آل سعود أعدائه التقليديين وطلب منهم المساعدة فلم يلبوا طلبه وسمح له بالاقامة فمات بعد عام غريبا.

10- دويحس بن عريعر

تولى الحكم عام (1200 هـ الى عام 1207 هـ)  صفى له الجو بعد أن كسب الجولة فتربع على عرش الأحساء ولكن خاله عبدالمحسن السرداح كان الملك الحقيقي غير المتوج فكان بيده الحل والعقد ومع ذلك فقد كان يعتبر خاتمة لعهد الاستقلال لدولة بني خالد التي كانت تشرف على الاحتضار بسبب اتساع شقة الخلاف في صفوفهم حتى اصبحت محتضرة. ففي سنة 1202 هـ أصدر الامام عبدالعزيز أمره الى ابنه سعود بشن غارات على الاحساء تمهيدا لاحتلالها وفي نفس العام هاجم سليمان بن عصيفان ميناء العقير بعد عودته من قطر فاستولى على مافيه وبعد عامين زحف الامام سعود على الاحساء وكان يرافقع زيد بن عريعر الخالدي فاشتبك مع بني خالد في معركة «غريميل» وهو جبل قرب مدينة الاحساء وفيه ماء يعرف بهذا الاسم واستمرت المعركة ثلاثة ايام اسفرت عن هزيمة دويحس وخاله عبدالمحسن السرداح وفر دويحس وخاله السرداح الى العراق وفتحت الاحساء سنة 1204 هـ وعين زيد بن عريعر الخالدي واليا عليها.

11- زيد بن عريعر

تولى الحكم عام (1204هـ الى عام 1208 هـ) وبعد فتح الامام سعود الاحساء واسناده الامارة الى زيد بن عريعر تحركت في زيد النزعة الاستقلالية لاستعادة أمجاد اسرته فتنكر لآل سعود وقطع عنهم الجرايات السنوية وأعلن استقلال دولته والتف حوله المؤيدين من بني خالد وغيرهم ولكن صفوف بني خالد ما لبثت أن تصدعت حين استقدم عبدالمحسن السرداح عام 1206هـ فأغراه بالإمارة ثم قتله عندها انقسم بنو خالد الى حزبين: حزب في الجنوب يؤيد زيد بن عريعر وهم الحضر المقيمون في الاحساء وحزب في الشمال من الصمان الى الكويت يؤيد اسرة السرداح (آل عبدالله) الذين اجمعوا على ولاية ابن القتيل براك بن عبدالمحسن السرداح وإزاء هذا الانقسام الذي ادى الى تضعضع وحدتهم رأى الامام سعود ان الفرصة سانحة للقضاء عليهم وانهاء دولتهم.

فوجه ابراهيم بن عفيصان سنة 1206هـ في ثمانية آلاف جندي من قواته للإستيلاء على مدينة القطيف وكانت القطيف تعتبر اقوى ممالك بني خالد كما يذكر صاحب كتاب لمع الشهاب وكان أميرها عبدالله بن سلمان المهشوري (من المهاشير) وكان يسانده الزعيم الكبير زعيم القطيف احمد بن غانم، فحاصر ابراهيم بن عصيفان سيهات فوجه اليه عبدالله المهشوري القوة المرابطة في مدينة القطيف بقيادة ابنه علي فهزمه وانسحب الى الظهران حيث لبث هناك عشرة ايام يشن غارات متتالية على اطراف مدينة القطيفحتى اذعن للتسليم كثير من القرى ثم فتح سيهات عنوة وصادر اموالها ثم زحف على عنك وفتحها عنوة وكانت عنك مدينة كبيرة.

وربما كانت تلك المرقفان تدفن في باطنها المدينة المندثرة والتي نشأت عليها عنك الحديثة. ولم تكن لدى المهشوري القوة الكافية للدفاع عن البلاد فخاف أن يزحف ابن عصيفان على قلعة القطيف التي هي اقوى معقل لدولة بني خالد فيطوقها بالحصار. فخرج المهشوري بقواته للقائه وكانت معارك عنيفة على مقربة من الجارودية استمرت اثنا عشر يوما انتهت بهزيمة عبدالله بن سليمان المهشوري فحال ابن عصيفان بينه وبين الاعتصام بالقلعة ففر عن طريق الصحراء واتجه الى جزيرة تاروت فاعتصم بقلعتها وكانت محكمة البناء ومحاطة بخندق وترك قلعة القطيف في مهب الريح في قوة صغيرة لاتتجاوز المائة جندي من بني خالد الذين تحصنوا داخل قلعة القطيف.

فشدد ابن عصيفان الحصار عليهم فكاتبه احمد بن غانم وعرض عليه التسليم ولكن بني خالد رفضوا القاء السلاح عندها عمد ابن عصيفان الى نصب السلالم وثقب السور بالبارود وفتحها عنوة ولم يسلم من القتل الا اتباع احمد بن غانم ثم بعث ابن عصيفان اخاه في الف فارس لاحتلال تاروت فزحف على قلعتها فلم يستطع فتحها ثم جاء ابن عصيفان بنفسه فاحتلها عنوة وهرب منها عبدالله المهشوري الى العراق وانضم الى رئيس المنتفق وحبن تم فتح مدينة القطيف عاد ابن عصيفان الى الدرعية واسند امارة القطيف الى زيد بن نبهان ومشيختها الى احمد بن غانم بأمر من الامام عبدالعزيز.

وفي السنة التالية عام 1207هـ اخذ الامام سعود يصفي حسابه مع بني خالد فشن غارة على بني خالد النازلين قرب الجهرة والخاضعين لبراك بن عبدالمحسن السرداح فانزل بهم خسائر فادحة في الاموال والارواح ثم شن غارة اخرى عليهم في نفس العام بشرقي الصمان فاوقع بهم وقتل اكثرهم ولم ينج منهم الا براك في شرذمة قليلة حيث لحقوا بالمنتفق في العراق وبعدها قدم دويحس واخوه من الزبارة واتفقوا مع زيد بن عريعر على تخليص البلاد من النجديين فقاموا بقتل عامل بن سعود محمد الحملي ووكيل بيت المال حسين شبيب والمطاوعة ويبلغ عددهم ثلاثون رجل وجروهم بالحبال في الاسواق وحين بلغ الامام نبأ نقضهم البيعة وفتكهم برجاله وكان في في محل اسمه الطف قرب الاحساء لم يجد بدا من العودة الى الدرعية والاستعداد للانتقام ببني خالد ففي عام 1208هـ شن هجوما على الاحساء وقراها وترك البلاد نهبا للبادين ولم يستطع زيد بن عريعر الوقوف امام قوات الامام فانهزم وتحصن بالقلاع فلم يتمكن سعود من اقتحامها وعندها توسط براك بن عبدالمحسن السرداح الذي انخرط في صفوف آل سعود واخذ له الامان من الامام عبدالعزيز فاستجاب له وعينه واليا على الاحساء وشيخا لبني خالد.

12- براك بن عبدالمحسن السرداح

تولى الحكم عام (1208هـ الى عام 1211هـ) نفض برك البيعة وتخلى عن ولاءه لآل سعود وانصاع لوائي دويحس ومحمد فاتفقوا على استعادة امجادهم المندثرة وتثبيت دولة بني خالد التي كانت اقوى دولة في الجزيرة العربية، وإزاء هذا الانتفاض وجه الامام سعود حملة عسكرية سنة 1211هـ فشن هجوما واسع النطاق فاستولى على الاحساء وهدم قلاعها وابراجها واقام حصونا حديدية خارج المبرز والهفوف كما عين على الاحساء حاكما من قبله يقال له "ناجم" وهو شخص لاينتمي لأسرة معروفة.

أما براك فاستطاع ان يفلت من قبضته حيث لحق بالعراق وهذه الحملة كانت نهاية دولة بني خالد التي صالت وجالت وعمرت اكثر من مائة وثلاثون عاما ولا تزال آثارهم موجودة للعيان في مدينة المبرز كمسجد براك الحاكم الأول ولا زال موجودا قصره الفخم وما تزال مدينة المبرز تحفل بعدد من الاسر التي تنتمي الى بني خالد كآل الخطيب وآل شباط وآل عياش وغيرهم كثير.

فسبحان الباقي وهكذا حال الدنيا لاتدوم لاحد.