ألبوم الصور
بيت «الحجّاج»
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3332795
المطبخ القطيفي القديم يقاوم العولمة ويزدهر في رمضان
عبير جابر - « الشرق الأوسط » - 27 / 10 / 2005م - 9:17 ص

«الهريسة» و«الثريد» الأشهر للإفطار.. و«الخنفروش» و«الساقو» للتحلية

لسان أم محمد «قطيفي» اللهجة أصيلها، تماماً كالمأكولات الشهية التي تعدها، تجهل هذه السيدة عمرها الحقيقي، لكنها مع ذلك تعتبر موسوعة طبخ تتفوق على أشهر شيف تستضيفه الفضائيات. تحفظ عن ظهر قلب طريقة إعداد كل الأطباق القديمة الشعبية التي كانت تشتهر بها منطقة القطيف وخاصة في شهر رمضان المبارك، لذا تلجأ إليها السيدات لتعد لهن الأطباق الشعبية القديمة. وهي أطباق لا يزال بعضها يزين مآدب المناسبات، ويغيب من سنة لأخرى ليعود مع إطلالة هلال الشهر الفضيل، بينما كاد البعض الآخر يندثر أو لحقت به التغييرات التي رافقت عولمة المطابخ المحلية.

من خلال الطلبات التي تتلقاها هذه السيدة لعمل المأكولات الشعبية لعدد كبير من العائلات القطيفية تستطيع أن تجزم أن «الهريسة» أو الهريس هي الأكلة الشعبية الرمضانية الأشهر في القطيف. «الهريسة تتركب من القمح المجروش واللحم وفي الماضي كان حب القمح يدق باليد بالمنحاز أو الليوان أو الهاون، وكان الدق يستغرق وقتاً طويلاً وكان الذين يدقونه يغنون أغنية «علاّية» حتى ينتهوا من عملهم تشرح أم محمد الطريقة».

وتكمل «يؤتى باللحم فيغسل وينظف ويوضع مع القمح المدقوق في قدر به ماء يغلي على النار ويضاف إليه قليل من الملح، وبعد أن ينضج يصب الهريس في «البرمة» وهي قدر من الفخار ذو فوهة صغيرة ويتم إنزالها داخل حفرة التنـور، ويغطى ويهال عليه التراب وتظل الهريسة تحت الأرض مدة تقارب الست الساعات ثم تخرج، وتضرب بقطعة من الخشب طويلة على هيئة كف تسمى المضراب، وتوضع الهريسة في أطباق مسطحة وتسوى لتصبح جاهزة للأكل».

ولأن الهريس وجبة شعبية تحتاج إلى عملية معقدة لإعدادها وتكاليفها مرتفعة، كان تحضيرها في الماضي يقتصر على الأفراح والمناسبات وإفطارات رمضان، لكنها اليوم أكثر انتشاراً وتكاد تكون ملازمة لإفطارات الشهر الفضيل في المنازل الخليجية، كما يعتبر «الثريد» من الأطباق الرمضانية التي تحضر بكثافة على الموائد الرمضانية، ويقدم في فصل الشتاء بشكل خاص كونه يمنح الصائم وجبة دسمة ومغذية تساعده على مقاومة البرد.

ولأن أم محمد تشتهر بأنها من أفضل من يعدّ خبز «التاوة» في القطيف وهو الخبز الذي يسميه البعض «رش راش» أو «رق راق»، تقول ان التاوة الذي يدخل في إعداد «الثريد» هو خبز نادر ومشهور في المنطقة ولا يباع في المحلات، يكثر الطلب عليه في المناسبات، خاصة في شهر رمضان ومن قبل العائلات التي تعد وجبة الثريد في إفطاراتها. ولندرة خبز التاوة فإن الناس توصي عليه توصية، ويكثر الطلب عليه في خلال شهر رمضان حيث يطلب يومياً من قبل أهل المنطقة».

كما تجيد أم محمد تحضير عدد كبير من المأكولات الشعبية القديمة الشهيرة في منطقة القطيف، ومنها «العصيدة والخبصة وهما من الاكلات القديمة ويحتاج تحضيرهما لوقت طويل وخبرة» تؤكد أم محمد.

لـ«العيش» في القطيف، كما في المنطقة الشرقية عموماً، قصة أخرى، فهو اسم يطلق على «الأرزّ» الذي كان يشكل طبقاً رئيسياً في وجبتي الغداء والعشاء، ومنه كانت تعدّ أطباق الكبسة التي لا تزال حتى اليوم سيدة المائدة.

من فنون المطبخ القطيفي الأطباق التي يدخل السمك في إعدادها نظراً لوفرته ورخص ثمنه، منه ما يدخل في الكبسة مع الرز أو صالونة المرق ومنه ما يشوى ومنه ما يقدم مقلياً. وتتعدد الطبخات التي يدخل فيها الروبيان ومنها الكبسة والمحموص والبحاري والمقلي تحت العيش والحمصة، وهناك طبخات شعبية أخرى كالبرنجوش أو المحمر.

وتشكل اللحوم المادة الأساسية للعديد من الأطباق القطيفية وأبرزها القاورمة، والقيمة (الحمص المجروش واللحم مع البصل) والمحشي والبراك والسبزي والكفتة والكبة التي تسميها العامة «جبة» والكباب. وكذلك أورد الكاتب محمد سعيد المسلم في كتابه «واحة على ضفاف الخليج» مأكولات منها كعب القدر والعامة تنطقه (جعب الكدر) ومشوية القدر والفسنجون وصالونة اللحم والخضار، وكذلك الكبسة والمحموص.

كما أن اللقيمات والفطائر المختلفة وخصوصاً السنبوسك تكون سيدة الموقف الرمضاني لأنها المفضلة لدى الصغار بشكل خاص، وقد باتت منتشرة وتعدها المطاعم والبوفيهات. من الحلويات الشعبية اللذيذة «الخنفروش» الذي كان صنعه في الماضي مكلفاً، لذا كان يقتصر على المناسبات الخاصة وعلى شهر رمضان. وهو يحضر من طحين الأرز والبيض والسكر والهيل والزعفران وماء الورد ويضرب معاً، ثم يترك ليختمر ثم يقطع إلى دوائر ومن ثم الى مثلثات توضع في السمن المغلي على نار خفيفة حتى يحمر ويقدم للأكل.

لا يمكن ذكر حلويات رمضان من دون «الساقو» وهو حبيبات بيضاء صغيرة تنقع ومن ثم يزال الماء ويخلط الساقو بالسكر ويوضع على نار خفيفة حتى يحمر لونه ليعطي اللون الاحمر ثم يضاف إليه السمن ويحرك حتى يتماسك ويذوب فيه ليعطي شكل الحلوى، بالاضافة للزعفران والهيل والمكسرات ويستمر طبخه مدة خمس ساعات ومثلها عمل المقرازي.

وتدخل الشعرية في صنع طبق شهير من الحلويات الشعبية، هو السيوبة أو البلاليط التي تصنع بعد غلي الشعرية حتى تنضج وتصفى ويضاف إليها السكر وقليل من السمن وتحرك على نار خفيفة، وهناك من يضيف إليها البيض أو الهيل. أما طبق الأترج الذي يصنع من قشرة (الحامض) فيكاد يندثر مع أنه طبق سهل وطريقة عمله ان تزال القشرة الخارجية من الاترجة ثم يفصل منها اللب الحامض وتقسم الى شرائح وتغلى أولا بالماء حتى تصفر ثم تعصر، وبعد ذلك يوضع في القدر مقدار من السكر مع قليل من الماء ويطبخ حتى ينعقد ويتحول الى شبه عسل ثم تلقى شراح الاترج فيه ويترك على نار خفيفة يمتزج بالمادة السكرية ويضاف إليه شيء من الهيل والزعفران.

وهناك أيضاً أطباق عديدة من الحلوى أشهرها العصيدة والكليجة والممروس والمفتوته وخبيصة البيض وخبيصة الحب وخبيصة الأرز أو ما يسمى بخبيصة العيش والمحلبية والماقوطة.

ومهما كانت الأكلات الرمضانية، فإن الحفاظ عليها وعلى عادات المنطقة يبقى رهنا بالأجيال الجديدة، ومهمة صعبة ينبغي أن يكون الشباب قادرين على حملها.