ألبوم الصور
عين طيبة
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3332803
«القرقيعان» موروث ينشر الفرحة من الأجداد إلى الأبناء
صحيفة اليوم - 17 / 10 / 2005م - 8:09 م

منذ بداية شهر رمضان و«قصي» يبحث عن كيس «القرقيعان» الذي تعلم من أخوته أن يجمع فيه بعضا من الهدايا.. قصي الذي لم يتجاوز الخامسة من العمر ولكن اخوته تعودوا في منتصف شهر رمضان الكريم أن يبدأوا الحركة بين المنازل وكما يحلو لبعضهم قوله ( لملمة الهدايا في الكيس) مهند الذي كان يتحدث عن هذه المناسبة قال انني أنتظر هذه المناسبة منذ اليوم الأول الذي قام والدي بتعليمي بهذه المناسبة.. وقاطعته طفلة كانت تجلس في الجوار فقالت : لقد تعلمت القرقيعان مع أمي فقد كنت أخرج معها (نقرقع) فأحببت هذه العادة حتى أصبحت من أهم المناسبات بالنسبة لنا..

وتعتبر هذه العادة الشعبية من أهم الموروثات لدى أهالي المنطقة الشرقية وتحديدا في دول الخليج التي تحتفل بهذه المناسبة بشكل يليق بها وبحجم حب الأطفال لمثل هذا اليوم. وهذا ما جعل للأطفال علاقة بالماضي وربطه بالحاضر.. فاليوم لا يكاد يلتقي أي أحد بصديقه أو التقاء الأطفال.. الدراسة تحبس العلاقة في معصم الحياة وتجعلها مقيدة في سوار لا يكاد يفكه حتى الزمن. لذا درجت تلك الأحياء الأكثر شعبية في المنطقة الشرقية بالتمسك بهذه المناسبة وجعلتها من الأيام المميزة التي يتم ترتيب الولائم الخاصة والتجول في الشوارع.

وعن اصل التسمية يقول الباحث الاجتماعي ناصر عبدالله :إذا سألت أحد أهالي محافظة القطيف عن ليلة القرقيعان فقد يقول لك انها حلوعاد أي حلَّ وعاد او.. يقول لك آخر انها «النافلة» أي حال عليه الحول وعاد باليمن والخير. ولعل تسمية ليلة «القرقيعان» بين أهل المنطقة الشرقية ( القطيف - الأحساء ) بـ «الناصفة» هي الأشهر حيث يحتفلون بها ليلة النصف من شعبان، وفي بعض المناطق يكررون الاحتفال في ليلة النصف من رمضان. كما تختلف مسميات هذه الليلة في دول الخليج حيث يسميها البعض القرقيعان والبعض الآخر «الناصفة» أو « حلّ وعاد» او «كريكشون» إلا ان العادات المتبعة في الاحتفاء بها تتشابه في مختلف الدول.

ويضيف العبدالله بأن هناك كتبا كثيرة كتبت حول هذه الناصفة «القرقيعان» ويقول البعض إن هناك فرقا بين الناصفة والكريكشون التي يحتفل بها البعض ليلة الخامس عشر من شهر رمضان. وتعود كلمة القرقيعان كما يشير البعض الى «قرع الأبواب» وقيل من الأصوات الصادرة عن الحلوى والمكسرات عندما تقرقع وتتحرك داخل الخريطة (الكيس) الذي يكون معلقاً على أعناق الأطفال وقيل هي صوت الحجارة البحرية يضربون بعضها ببعض أثناء التجوال فتصدر قرقعة كتعبير للفرح والعرس الجماعي البهيج.

ليلة القرقيعان

في مثل هذه الليلة تجد الكل أصبح جاهزا ومستعدا للانشاد وتجهيز (الكيس) الخاص بالحلوى والبعض قد يقدم لك المال في هذا الكيس.

ليست هذه الليلة للصغار فقط فكثير من الكبار في المدن الصغيرة وربما نقول التي لا زالت تحافظ على موروثها فتجد الكبار خصوصا النسوة والبنات في أزيائهن الخاصة لما دون العاشرة أو التي تجاوزت العاشرة فترتدي ملابسها وتتزين ولكنها ترتدي فوق الثوب الخليجي العباءة بينما في دول الخليج المجاورة ترتدي الفتاة حتى سن الخامسة عشرة ثوبها الخليجي.

المنازل وإعداد القرقيعان

أم محمد من سيهات تقول إنها بدأت بالاعداد للقريقعان منذ ما يزيد على أسبوع وقام أبو أحمد بشراء جميع المستلزمات الخاصة بحلويات وأكياس الشيكولاتة لتوزيعها من خلال المناسبة على الأطفال.

أما أم علي فتقول إنها لم تتمكن هذا العام من عمل أي أطباق مناسبة لهذه الليلة لكني طلبت من أبنائي أن يصرفوا لي مبالغ مالية وصلت إلى 1000 ريال (فكة) أقصد على فئة الريال والخمسة. وذلك بهدف التوزيع فنحن منذ ما يزيد على 40 سنة ونحن نوزع في هذه المناسبة منذ أن كنا نسكن في الحي القديم حتى انتقلنا إلى الأحياء الحديثة لكن مثل هذه المناسبة ظلت موجودة ولم تتوقف.

لكن سارة الخالدي في عنك تقول لم نكن متعودين على هذه المناسبة ولكننا تعرفنا عليها قريبا هنا في ( عنك ) ولكننا تعودنا عليها وأصبح الأطفال هنا يحبونها ويمارسونها بشكل سنوي.

أما هدي منصور من القطيف فتقول : هذه الليلة في أحياء القطيف الداخلية تكون أشبه بحفلة زواج يتواصل من خلالها الناس بفرح وحب ويتبادلون الهدايا وكافة الحلويات والتحايا في الشوارع حيث هناك مواكب جوالة تطرق الأبواب والمنازل منشدة أناشيد خاصة بالقرقيعان والدعاء والابتهاج الرمضاني الجميل والرائع.

أما أم حسين فتقول : من عاداتنا أن لا نبتعد عن المنزل وأن نكتفي بالقريب من منازل الجيران والأقارب فقط. وكان الناس في الماضي يكتفون بتوزيع بعض الحبوب وبعض الحلويات على الأطفال. لكن اليوم تغير كل شيء. تقول أم حسين. تهتم فاطمة بتحضير أكياس جاهزة تحتوي على تشكيلة منوعة من المكسرات والحلوى لمن يطرق بابها من الأطفال.. في الماضي كانت الهدايا أقل وحسب قدرة صاحب المنزل لكن اليوم بات الجميع يستعد للمناسبة بهدف ادخال الفرحة الى قلوب الناس وخاصة الأطفال.