ألبوم الصور
تشييع الفقيد العلامة المرهون
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3249982
الإمام حسن علي البدر... الشيخ المجاهد
شبكة راصد الإخبارية - « ميثم محمد الجشي » - 17 / 9 / 2005م - 1:14 م

 تنويه:

كثيرة هي الصعوبات التي لاقتني وأنا أجمع هذه المعلومات القليلة والمتواضعة عن الشيخ البدر، فكم صعب هو جر المعلومات من أفواه أصحابها جرا، والأصعب من ذلك كله ممانعة أصحاب هذه المعلومات من إسنادها لهم، تارة لأسباب تبدو منطقية وتارة لأسباب غير منطقية، وبالنتيجة يتم تضييق الخناق على هذه الترجمة بشكل مؤثر، أتمنى أن يقدر القارئ الكريم والناقد الفاحص لهذا الجهد المتواضع هذا الأمر، الأمر الثاني الذي أحب أن أشير إليه والذي يعتمد على الأمر الأول بأن هناك بعض المعلومات المهمة في ترجمة الشيخ البدر، والتي لم أوردها في هذه الترجمة بمصادرها مراعاة لطلب من أعطاني هذه المعلومات.

 تقديم:

كم هو صعب الإحاطة بالتاريخ الغابر والذي أهمل من قبل شعوبه إما عن عدم الوعي أو النكبات المتلاحقة والتي تشغل الطبقة الثقافية والعلمائية عن كتابة التاريخ أو تدوينه، إلا أنه ما برز إلينا من تراجم أو معلومات عن الزعماء التاريخيين للقطيف كان نتيجة للأحداث المهمة التي عاصرها هؤلاء الزعماء أو إعجاب بعض الكتاب بإحدى الشخصيات التاريخية البطلة والتي كان لها الأثر الكبير على شعوبها ووطنها.

الإمام البدر هو أحد هذه الرموز الشامخة العظيمة والتي ما فتأت تجاهد وتناضل في كافة الجبهات العلمية والثقافية والاجتماعية والسياسية المحلية والعربية، بل إننا نستطيع أن نطلق على الزعيم البدر الشخصية الشاملة الشجاعة البطلة، عالمٌ مجتهد عظيم في الطبقة الأولى من علماء وجهابذة زمانه، وهذا بحسب تقريراتهم العلمية الموجهة إليه والتي سنوردها في هذه الترجمة للزعيم البدر، شخصية قيادية جريئة في الأوساط السياسية والاجتماعية، ومن خلال إطلاعي المتواضع في هذا الجانب «السياسي الاجتماعي» لم أرى في القطيف أجرأ من أربع شخصيات قيادية في القطيف فبعد الشيخ النمر والشيخ البدر هناك الحجة الشيخ محمد علي بن الحاج أحمد الجشي «والذي سنترجم له في حلقة آتية» والزعيم علي بن حسن أبو السعود «والذي سنترجم له في حلقة آتية»، وللحقيقة لم أعرف أعظم من هذه الشخصيات في مجال العمل الوطني والعلمي والاجتماعي.

ترجم للزعيم البدر عدة كتاب فهناك ترجمة كتبها العلامة الشيخ عبد الحميد الخطي، وأوردها العلامة الشيخ فرج العمران في كتابه الأزهار الأرجية وأضاف إليها معلومات أخرى، وترجم له آية الله الحجة الشيخ البلادي في كتابه أنوار البدرين قبل الشيخين العمران والخطي الذكر.

وذكر البعض الآخر بعض الأحداث والمنجزات للإمام البدر في مقالات متفرقة، ولو قارنا مترجمنا بزعامات الشعوب العربية المجاهدة وتراجمها المكتوبة والكتب التي الفت في تراجمها لعلمنا أننا كشعب، وكمجتمع قطيفي قصرنا كثيرا في حق زعمائنا، فالشيخ البدر ليس أقل بأي حال من الأحوال من سعد زغلول و أحمد عرابي من مصر، و السيد عبد الحسين شرف الدين من لبنان، والأمثلة كثيرة ولكننا كقطيفيين دائماً نظن بأننا أقل من غيرنا وحتى في زعمائنا، وصدق المرحوم العلامة الخطي حين قال في مقدمة ترجمته للزعيم البدر ما نصه «لعل التاريخ لم يسئ لشعب من الشعوب العربية كما أساء لشعبنا العزيز «القطيف» وكأن التاريخ نذر أن سيئ لهذه البقعة الطيبة المباركة الخصبة بالعلم والخير والصلاح فقد أهملها إهمالاً كلياً وارتكب في إغفالها جناية لا تغتفرها له الأقلام»، ولكن من سيهتم بنا إن لم نهتم نحن بأنفسنا وتاريخنا، فالشعوب الأخرى كتبت تاريخها بنفسها ولم يتبرع لها أحد بكتابة تاريخها لها، فإنني أعتقد أن النخبة القطيفية انشغلت بصراعات ومجادلات بيزنطية لا طائل منها، بدلا من تدوينها لتاريخها العظيم والمشرف.

وقد يبرز سؤالاً هنا في بعض العقول وهو: ماذا نستفيد من ذكر أمجاد الماضين؟ أليس الأولى أن نعمل لرفعة حاضرنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا بدلاً من التغني بأمجاد الماضين؟

نعم صحيح أننا يجب أن نعمل لرفعة حاضرنا ومستقبلنا ومستقبل أجيالنا القادمة، ولكن وفي نفس الوقت يجب علينا أن نعرف ونتعلم من تاريخ الماضين من عظمائنا ماذا فعلوا وكيف عاشوا وحققوا ما يصبون إليه، وكيف نبدأ نحن من حيث انتهوا هم، بل وليتكون لدينا تاريخاً حافلاً بالعظماء، وحاضراً منتجاً للعظماء أيضا.

فمن هو الزعيم البدر، وفي أي عصرٍ عاش، وماهي أعماله وآثاره العلمية والوطنية والأدبية، وماهي مرتبته العلمية، وماهي أصوله وأنسابه، كل هذا وبعض المعلومات الأخرى حاولت أن أجمعها واضعها بين يدي القارئ الكريم لعلي أوفي حقاً صغيراً من حقوق هذا العلم العظيم.

 نسبه:

ترجم له آية الله الشيخ علي ابن الشيخ حسن البلادي البحراني (1274هـ - 1340هـ) صاحب أنوار البدرين بـ «ومنهم رضي الله عنه الفاضل العالم العامل الكامل البهي الشيخ حسن علي ابن المرحوم الشيخ عبد الله بن محمد بن علي بن عيسى بن بدر القطيفي»، وترجم له الشيخ عبد الحميد الخطي بـنفس النسب في كتاب خواطر الخطي وكذلك الشيخ فرج العمران في الأزهار الأرجية. كما ترجم له السيد سعيد الشريف الخباز في ترجمته لأعلام القطيف المنشورة بمجلة الموسم العدد (9-10) -1991م-1411هـ بـنفس الترجمة، ومع ملاحظة أن جميع تراجم الشيخ التي اطلعت عليها هي بنفس النص، مما يدل على أن أصحابها أخذوها عن بعضهم البعض، وهذا دليل على قلة المصادر والمصنفات التاريخية المهتمة بتاريخ القطيف ورجالها، وهناك استنتاج آخر بأن هناك بعض الشخصيات التي أبعد النظر عنها في التراجم مراعاة لأسباب عديدة، منها بعض الصراعات الشخصية بين أصحاب الأقلام التاريخية، أو التحيز لشخصية معينة وإظهارها على باقي الشخصيات بأساليب إنشائية تفتقر للدليل التاريخي أو بترجيح دون مرجح.

 مولده ونشأته:

ولد الزعيم البدر كما أشار العلامة الخطي والعلامة العمران «كان ميلاده الميمون في سنة 1278هـ في النجف الأشراف (مستودع العلم ومهبط الأدب ومركز التفكير) ونشأ وترعرع في أحضان العلم والشرف وتفيأ بظل والده المغفور له، وكان من العلماء المحققين ممن شُهد له بالدرجة الممتازة في الفضيلة فغير عجب أن تتأثر نفس مترجمنا بالعلم والأدب (لأن المرء ابن بيئته). وقد ذُكر في كتاب أنوار البدرين لآية الله الشيخ علي البلادي أستاذ العلماء، في الطبعة الأولى المحققة «الموسعة» بتحقيق الأستاذ عبد الكريم محمد علي البلادي بان ميلاده كان عام 1278هـ تقريباً في النجف الأشرف.

فطبعت نفس زعيمنا البدر على هذه الأجواء النجفية الشريفة من فقه وأصول ومنطق وفلسفة وشتى العلوم الشرعية والعقلية السامية، كما طبعت نفسه على قرض الشعر فكان حقا شاعراً عبقرياً وفذاً من الأفذاذ، هذه النشأة النادرة الحصول جعلت من الشيخ البدر إنساناً مختلفاً فكان قوياً معانداً للظروف منذ نعومة أظفاره، فبعد أن كان هانئاً بظل والده العالم الفاضل الشيخ عبد الله البدر، فجعه القدر بوالده وهو في ريعان الصبا فأوشكت حياة الزعيم البدر العلمية أن تتعقد، وكان يتنازع في ذهنه عاملان، الأول البقاء في النجف للمسير والتقدم في دراسته العلمية والعامل الثاني أن توجه إلى وطنه القطيف فيصلح أمر معاشه، وبعد مدة عزم على التوجه للقطيف وفي إرادته أن يحقق العاملين أي إصلاح المعاش والتقدم في طريق الدراسة فعاد إلى القطيف وحقق ما يصبوا إليه من معاش وعلم.

 أبناء الإمام البدر:

أنجب الإمام البدر من المصونة فاطمة بنت أحمد البدر «ابنة عمه» كل من:

1- الشيخ طاهر، (1324هـ - 25/12/1377هـ): عالم عامل، وفاضل كامل، كان محبوبا من جميع الناس، لما كان يحمله من خلق رفيع، وتواضع جم. تربى تربية إسلامية رفيعة، جعلته ينتهج نهج والده المبرور. درس النحو والصرف والمنطق والمطول وعلم الأصول والفقه وغيرها، عند علماء فطاحل، في القطيف والنجف الأشرف، كالشيخ علي الجشي المتوفى سنة 1376 هـ، والشيخ محمد بن نمر المتوفى سنة 1348 هـ، والشيخ محمد صالح المبارك الصفواني المتوفى سنة 1394 هـ، والشيخ عبدا لكريم الجزائري المتوفى سنة 1382 هـ الموافق 1962م، والشيخ محمد علي الخراساني المتوفى سنة 1365 هـ، والسيد محسن الحكيم الطباطبائي المتوفى سنة 1390 هـ والسيد حسين الحمامي المتوفى سنة 1379 هـ، والسيد باقر الشخص المتوفى سنة 1381 هـ.

2- معصومة.

وأنجب من بنت الشيخ محمد الجزائري كل من:

1- الشيخ عبد اللطيف (1316هـ - 4/8/1337هـ): عالم من علماء القطيف المجهولين الذين عاشوا وماتوا دون أن تدون لهم آثار وهو أكبر من الشيخ طاهر السابق.
2- صادق، ولد عام 1329هـ.
3- كاظم، ولد عام 1334هـ.
4- نعيمة.
5- فطم.
6- ملوك.

 أساتذته في القطيف:

بعد أن عاد إمامنا البدر لوطنه القطيف درس على يد جهابذتها وأعاظمها من الأئمة المجتهدين فدرس على يد كل من:

1- الإمام الشيخ محمد بن نمر «والذي سنترجم له في حلقة آتية»: (الشيخ محمد بن ناصر بن علي بن علي بن أحمد بن علي بن حسين بن عبد الله بن نمر بن عائد آل عفيصان الخرجي النجدي العوامي القطيفي. أحد أقطاب العلماء الأعلام في العوامية و القطيف، وأحد أعيان العلماء في الطب. ولد سنة 1277هـ، فتربي في العلم والفضيلة، في ظل والده، حتى كبر ونشأ. تلقى دروسه الأولية الأدبية في القديح عند الشيخ أحمد بن صالح آل طعان المتوفى سنة 1315هـ، والشيخ علي القد يحي (صاحب الأنوار) المتوفى سنة 1340هـ): قرأ عليه المبادئ الأولية.

2- الإمام الشيخ علي البلادي البحراني صاحب أنوار البدرين(الشيخ علي بن حسن بن علي بن سليمان بن بمحمد بن أحمد بن عبد الله بن جمال الدين بن علي بن حسن بن يوسف بن علي بن سليمان بن أحمد الحاجي البلادي البحراني القد يحي القطيفي. علم من أعلام القديح و القطيف ولد هذا الشيخ في البحرين، سنة 1274هـ وبعد مرور عشر سنين هاجر إلى القطيف، إثر الواقعة التي حدثت في البحرين، سنة 1284هـ فتربى في حجر زوج أخته الشيخ أحمد آل طعان المتوفى سنة 1315هـ فبدأ دراسته على يد مربيه الشيخ أحمد آل طعان، في أوليات العلوم، من عربية وفقه وتوحيد. ثم هاجر إلى النجف الأشرف، لطلب المزيد من المعرفة، فحضر عند أساطينها المشهورين، كالشيخ محمد حسين الكاظمي المتوفى سنة 1308هـ والشيخ محمد طه نجف المتوفى سنة 1323هـ، والسيد مرتضى الكشميري المتوفى سنة 1323هـ، والشيخ محمود ذهب المتوفى سنة 1329هـ، كما حصل من بعضهم على إجازة رواية.. وكان -رحمه الله- قد نشر العلوم الإسلامية التي حصلها من أساتذته الكرام السابقين.. في بلاده القطيف، فأنشأ مدرسته الخاصة به، وتخرج على يديه ثلة من أعلام العلماء، الشيخ عبد الله المعتوق، والشيخ حسن علي البدر القطيفي، والشيخ محمد بن محمد بن نمر العوامي والسيد حسين العوامي، والسيد علي بن السيد حسين بن السيد يوسف العوامي،.. وابنه الحسين. خلف عدداً من الآثار القيمة، وفي حقول مختلفة: فقه - تأريخ - شعر - أخلاق - توحيد إجازات، وكلها تدل على سمو مكانته، وعلى فضله.. ولعل كتابه (أنوار البدرين في تراجم علماء القطيف و الأحساء والبحرين) هو من أشهر الكتب.. ومن أكثرها انتشارا. توفي - رحمه الله - ليلة 11-05-1340هـ): قرأ عليه المبادئ الأولية.

3- العلامة الشيخ عبد الله ابن الشيخ ناصر أبي السعود (كان موضع ثقة عند جميع الطبقات ومجلسه معروف في عصره بأنه مجلس جميع الطبقات. وكان إلى جانب علمه وفضله ومكانته خطيبا مشهورا وكان لخطابته لون من التوفيق. وقد حصل على وكالات وشهادات من مراجع الطائفة كالشيخ محمد حسين الكاظمي والشيخ محمد طه نجف. درس عند علماء بلاده وكان في مقدمتهم الشيخ أحمد آل طعان المتقدم ذكره كما لا ننسى أنه كان متوليا لرئاسة القضاء والفتوى في القطيف. توفي رحمه الله في 16-5-1341 هـ): قرأ عليه المبادئ الأولية.

وقد قرأ الإمام على يد هؤلاء الفضلاء المبادئ الأولية بتفصيل عظيم وتمحيص كثير.

وبعد أن أكمل ما بدأه في العراق من دراسة على يد بعض الفضلاء، في وطنه القطيف حدثته نفسه الشريفة على العودة والقفول، إلى مصدر العلم النجف الأشرف فعاد إلى النجف الأشرف باستبسال الأبطال في ميادين القتال، و قد تكفل بدراسته ورحلته الماجد الحاج أحمد بن الشيخ محمد علي بن مسعود الجشي، والذي كان ملتصقاً به التصاق روحيا شديدا.

  أساتذته في النجف
:

بعد أن عاد إلى النجف الأشرف أكمل مسيرته العلمية على يد كل من:

1- آية الله العظمى الشيخ ملا كاظم الخراساني (صاحب الكفاية) المتوفى سنة 1329هـ.
2- آية الله العظمى الشيخ محمد طه نجف، المتوفى سنة 1323هـ.
3- آية الله العظمى الشيخ ملا هادي الطهراني، المتوفى سنة 1331هـ.

فشرب من معين العلم الصافي من مصادر العلم السامي على يد آيات الله العظام السابقين الذكر فحاز على أكبر المراتب العلمية واصطف معهم في المراتب العالية وأصبح من علية القوم في الفقه والأصول وبعض العلوم الأخرى من منطق وفلسفة.

 رحلة سريعة:

فاجأه عمه الحاج أحمد البدر بطلبه أن يعود للقطيف ليتزوج فأجابه وقلبه متعلق بالنجف، فعاد الإمام البدر إلى القطيف، وتزوج وبقي مدة وجيزة ثم شد رحاله إلى مهبط الوحي مكة المكرمة فأدى مناسك حجه، وعاد من مكة للنجف مرة أخرى، وأكب على الدراسة العلمية انكباب الجائع على طعامه، وأعرض عن الدنيا بكل ما فيها في سبيل العلوم الدينية فنال الدرجة السامية والمرتبة العالية بين علماء النجف الكبار.

 علمه:

بعد هذا الاستعراض اليسير والذي لا يقف على كل تفاصيل حياة الأمام البدر العلمية، وبعد ما عرضناه من ملكات الشيخ السامية والفريدة، فإنه تبين وتحقق لدينا ما لا يُبقي مجالا للشاك في أن الإمام البدر في طليعة المفكرين من أقطاب الشريعة والمذهب، ولتدليل على ذلك نستعرض عدة أمور منها:

1- ما تدل عليه مؤلفاته وتعليق جهابذة عصره عليها من أنه عالم كبير في مصاف أساتذته الكبار، فمؤلفات الشيخ غزيرة المادة، ثرية، ودقيقة. وسيأتي ذكر ما وقفت عليه من مؤلفاته.

2- تلامذته قدس الله نفسه، فإن الشيخ أنتج من التلاميذ من كانوا ملاذاً لصعاب الأمور والمسائل الشرعية في الفلسفة أو الصول أو فقه، وسنذكر في عنوان آخر تلامذته بشيء من التفصيل.

3- وكما يقول العلامة الخطي «شهادة أصحاب الفن له بالفضيلة» وهذا أكبر دليل على مكانة إمامنا البدر في مصاف العلماء الربانين وأحبار المذهب. وكان طيب الله تربته صلب العقيدة جريئا في المناظرة، وما طرحت مسألة أو إشكالية على بساط التحليل والتفكير إلا وكان جالي وكاشف أقنعتها، فالإمام رضوان الله تعالى عليه حمل رسائل عظيمة ومهام جسيمة وأفكار سليمة وقد صبر وظفر بنشرها تارة باللطف وتارة بالشدة والعنف حسب الموقف والحال.

وقد قال عنه البعض أنه يأتي في المرتبة الثانية في العلم بالقطيف بعد الإمام النمر، بل إن البعض قال عنه بأنه أعلم من الإمام النمر.

ومن أمثلة ذلك ما حكي في سفره للهند لعلاج عينه برفقة زميله ونديمه الحاج احمد البرباري، فأقام في حيدر آباد ولكنهور فنشر هناك الكثير من التعاليم وأباد الشبهات والأضاليل، ومنها ما شاع عند زمرة من الشيعة أن الأئمة عند الشيعة ثلاثة عشر، وأن الثالث عشر هي الزهراء ، فأضمر بعض المناوئين له الإساءة فغادر إلى النجف، وقد نصحه بذلك زميله البارباري، وله أيضا اليد الطولى في القطيف حين أرشد الناس في قضية تقليد الميت وضرورة تقليد المجتهد الحي بدلا من المجتهد الميت.

 تلامذته:

1- الشيخ بدرآل سنبل (1291هـ - 1336هـ): بدر بن أحمد بن كاظم بن علي بن محمد بن عبد الله آل سنبل القطيفي، ولد سنة 1291هـ - 1874م، وهو أحد الأعلام في قرية الجش كما أنه أحد أعيان أسرته. أخذ علومه الأولى على يد جماعة من علماء الوطن، كان في مقدمتهم الشيخ حسن علي البدر.

2-  الإمام الشيخ علي بن حسن الخنيزي (أبو عبد الكريم) (1285هـ - 3/2/ 1362هـ): هو علي بن حسن علي بن حسن بن مهدي بن كاظم بن علي بن عبد الله بن مهدي الخنيزي القطيفي. أحد زعماء القطيف، ومن فقهائها الكبار. وهو من أعيان هذه الأسرة المباركة، تعلم الخط على الشيخ محمد علي الماحوزي.. وقرأ القرآن وحفظه على الشيخ حسين آل سيف، ثم رغب في طلب العلم، فهاجر إلى النجف في شهر ذي القعدة، سنة 1308هـ، وتكفل بنفقات دراسته المقدس الحاج أحمد بن الشيخ محمد علي بن مسعود الجشي، استلم منصب القضاء الجعفري حتى وفاته، في ليلة الثلاثاء الثالث من صفر، سنة 1362هـ.

3- الإمام الشيخ علي بن حسن الجشي القطيفي (1296هـ - 1376هـ): هو علي بن حسن بن محمد علي بن محمد بن يوسف بن محمد بن علي بن ناصر الجشي البحراني القطيفي. من أعلام أسرته، من فقهاء القطيف الكبار، وأديب رفيع المستوى، أكثر شعره إن لم نقل كله في أهل البيت . ولد في قلعة القطيف، نشأ وترعرع في أحضان الفضيلة، توفى عنه والده الحاج حسن الجشي وهو في شهوره الأولى، فتربى في حجر زوج أمه الحاج أحمد الجشي، تعلم في أول أمره القراءة والكتابة، وقرأ النحو على الشيخ حسن علي البدر، والشيخ محمد عل النهاش، و قرأ الصرف والمنطق على السيد ماجد العوامي، هاجر إلى النجف الأشرف، سنة 1316هـ، فقرأ السطوح على الخنيزي أبي الحسن و الخنيزي أبي عبد الكريم، والشيخ عبد الله المعتوق التاروتي، والسيد إسماعيل الصدر قرأ في الكاظمية على الشيخ مهدي المراياتي والشيخ عبد الحسين البغدادي، ثم عاد مرة أخرى إلى النجف الأشرف.. فحضر لدى أقطابها، كالشيخ محمد كاظم الخراساني، والشيخ ضياء الدين والشيخ الميرزا محمد حسين النائيني والسيد أبي الحسن الأصفهاني، والشيخ مرتضى الإشتياني، تولى القضاء الجعفري بالقطيف بإصرار من مراجع النجف العظام وكان كارهاً له، فعاد إلى القطيف في 4/1/1334هـ، وكان يقضي في بيته للسنة والشيعة، ولا يتقاضى راتباً من الدولة حسب رغبته هو. توفي في 15/4/1376هـ.

4-  الشيخ العلامة منصور بن علي بن محمد بن حسين المرهون القطيفي(1294هـ - 30/6/1362هـ): عالم من علماء أم الحمام معروف بالفضل والورع والزهد، وخطيب كبير من خطبائها المشهورين.. كما أنه يعد من فضلاء القطيف وعلمائها المرموقين.. كما عرف بشيخ خطباء القطيف في وقته، تربى في حجر الإيمان والصلاح في ظل أبوين كريمين.. وتلقى مبادئ علومه على بعض علماء القطيف، كالشيخ محمد بن نمر المتوفى سنة 1334هـ، والشيخ حسن علي البدر المتوفى سنة 1334هـ، ثم هاجر إلى النجف الأشرف، فحضر عند علمائها العظام مدة خمسة عشر سنة.. عاد بعدها إلى وطنه عالماً فاضلاً، وأضاف إلى فضيلة العلم.. شرف المنبر الحسين، فتعلم الخطابة، فكان من الموفقين.. كما تتلمذ عليه عدد من فضلاء القطيف، كالشيخ عبد الحي المرهون 1366هـ، والشيخ محمد علي الخنيزي 1382هـ. توفي -رحمه الله- في 30-6-1362هـ، مخلفاً وراءه آثاره الخالدة، وأنجاله الكرام الذين أصبحوا من أعلام الفضل والأدب والمنبر.

 أخلاقه:

كان يرحمه الله غريباً عجيباً، فلقد كتب عنه من عاصره أو سمع ممن عاصره، أنك تراه يحنوا بعاطفة جياشة وحنان منقطع النظير على كل من يستحق العطف والعناية من صغير أو فقير أو مظلوم أو مغبون، وحتى الأنعام، وفي المقابل تراه بقوة العواصف بوجه الظلم والباطل أياً كان، فلم يكن أحداً في صرامته وقوته في الحق، والإمام استطاع بصفاته الفريدة التي اختص وتميز بها عن غيره من علماء القطيف (استطاع أن يخطوا بالعلم خطوة واسعة وأن يقلب نظام الأمة المعقد إلى نظام سلس منظم تفهمه الأمة عامة وتقبله كل العقول). وكان عطر الله تربته ورعاً تقياً حتى قال عنه قال عنه العلامة الخطي قدس سره (وإذا بحثنا تقى الإمام وورعه فإنما نبحث عن تقى وورع قد بلغا الحد فأصبح من العسير تعريفهما، فالشمس والوجود قد قيل يعسر بالمقدور تعريفهما فذاك تقى الإمام وورعه) وأنصع دليل على ذلك أنه لم يورث أعقابه أي شيء غير ما يورثه الزعماء العظام من مكارم وصفات نبيلة وأخلاق حميدة. وقد وقفت على جملة في ترجمته للعلامة الخطي يقول فيها (امتاز عن أقرانه الفقهاء بصفات وخصائص كان بها الشيخ وحده لم يشاركه فيها من تقدم عليه ولا من تأخر عنه) وهذا خير دليل على تفرده، رضوان الله عليه بملكات فريدة رفعته فوق علماء عصره.

 عشقه للتتن «التدخين»:

كان رحمه الله مولعاً بشرب التتن الأصفهاني ولعاً عظيماً، حتى قيل عنه أنه كان يعد رأسين لغرشته (شيشته) فإذا قرب انتهاء تتن إحداهما أمر بتجهيز الآخر حذرا من التعطيل.وكان لا نفك عن شرب التتن ما دام مستيقظاً، متى تمكن من ذلك، حتى انه إذا أراد النوم واضطجع على الفراش، تقرب إليه غرشته فيشرب حتى ينام، فترفع وتهيأ حتى إذا ما فاق من نومه وجدها بين يديه حاضرة، فلا يكون انفصالاً بين العاشق والمعشوق، بحسب تعبير العلامة الخطي، وللإمام البدر مقطوعة جميلة في التتن سنوردها لاحقا.ً

 زيارته لإيران والعراق:

وقد أورد المقدس الشيخ فرج العمران في ترجمة الحاج أحمد بن الشيخ محمد علي بن مسعود الجشي، وفي ترجمة الإمام الشيخ علي أبو الحسن، وفي ترجمة الإمام الشيخ علي الجشي، ما نصه:

وفي شهر ذي القعدة من عام 1316هـ سافر الحاج أحمد الجشي لزيارة أئمة العراق، وزيارة علي بن موسى الرضا ، يصحبه جماعة من الأفاضل وهم:

1- الإمام الشيخ حسن علي بن الشيخ عبد الله البدر المتوفى في الكاظمية سنة 1334هـ
2-  السيد الجليل السيد علي بن السيد هاشم العوامي، المتوفى ليلة الجمعة 3/1/1339هـ.
3- الإمام الشيخ علي أبو الحسن الخنيزي.
4- الإمام الشيخ علي الجشي.

وبعد انتهاء عشرة محرم الحرام سنة 1317هـ وهم حينئذ في كربلاء المقدسة سافروا جميعاً إلى خراسان إلا الإمام الخنيزي فإنه أقام في العراق لطلب المزيد من العلم الديني في النجف الأشرف.

وفي أثناء سفرهم نظم الإمام الجشي بيتاً ونصف بيت في تأريخ سفرهم ونظم الإمام البدر والمترجم الحاج أحمد الجشي بقية الأبيات وإليك ذكرها:

قصدنا للرضا طوس      وخـيـمـنــا بـمـغـنــاه
حججنا كعبـة الجـود      وطفنـا حـول مـثـواه
ومـذ زرنـا وودعــن      وخيـر الخيـر عقبـاه
دعينـا وهـو تـأريـخٌ      إلـيــكــم نــظـــر الله

 

 قصته مع الإمام النمر:

كان الإمام الشيخ حسن علي البدر «قدس سره» بين اليقظة والنوم وإذا به يبصر جيشاً غازياً يدخل القطيف و يدمرها ويقتل أهلها ويعيث فيها الفساد والفوضى حتى وصل (الدبابية) ووقف على البوابة ولم يستطع أن يدخلها لتحصيناتها القوية ولسورها العظيم وطاف على السور للبوابة الثانية ولم يتمكن من عبورها حتى خاف الجيش الغازي ودخله الرعب والفزع فولى هارباً.

فانزعج الشيخ حسن علي البدر واستيقظ في حينه، وقال:لا إله إلاّ الله، يطوف هذا الغازي ويدمر كل قُرانا إلا الدبابية، مابداخل الدبابية؟ وما صنع أهلها؟.

فقام الإمام وهو في منتصف الليل، وجاء إلى قرية الدبابية ليجد الناس يقرؤون التعزية الحسينية، فقال لهم الشيخ: لماذا تركتم الحسينيات وجئتم هنا عند البوابة؟

والناس قد تجمعت كباراً وصغاراً شيوخاً وشباباً ورضعاً، فقالوا له: هذا ما أمرنا به الشيخ محمد النمر لمنع مرض الطاعون من الوصول إلينا. فقال لهم: كفيتم شراً عظيماً، لقد سور الشيخ قريتكم بسور القداسة والجلال، سوّرها بالحسين  . وبهذا رحم الله الناس ورفع عنهم مرض الطاعون. 
 

 مواقفه السياسية:

كثير من الذين ترجموا للشيخ البدر، أهملوا مواقفه السياسية، وإنني لأستغرب قفزتهم هذه في الترجمة له، مع أن هذا تاريخ، ولابد أن يكتب كما هو، وهذا بغض النظر عن الآراء السياسية لمن ترجم له، فالحيادية في نقل التاريخ صفة لا بد أن يتصف بها من يسخر قلمه للكتابة التاريخية.

إمامنا البدر من أكثر العلماء الذين خاضوا المعترك السياسي، فقد كان جريئاً و صريحاً في آرائه السياسية، فقد كان معارضاً لدخول القطيف تحت الحكم السعودي، فقد تصادف في الوقت الذي أرسل فيه جلالة الملك عبد العزيز- رحمه الله - أحد رجاله لدعوة أهالي القطيف للتسليم للحكم الجديد، أن يكون هناك مجلس فاتحة لأحد شخصيات القلعة، وقيل إنه أحمد بن مسعود، وبعد أن فرغ الخطيب من القراءة، قام الإمام البدر خطيباً في الجمهور، وحذر الناس من تسليم البلاد لمن أطلق عليهم بـ الوهابيين، وحث البدر الوجهاء والحاضرين على حمل السلاح والمقاومة، وأنهم – أي الأهالي – سيذوقون الذل على أيدي الأخوان الذين ملئوا جيش الملك عبد العزيز، وهذا بحكم التجربة السابقة معهم، إلا أن الناس لم يستجيبوا له، لظروف عديدة.

بعدها هاجر الإمام البدر للعراق، وكانت بداية الثورة المعروفة بثورة العشرين، فكان إمامنا من قادة هذه الثورة ضد البريطانيين، بل كان من الخطباء البارعين في إثارة حماسة الناس ضد المحتل البريطاني.
 
وقد كان له الموقف الواضح من دعم المجاهد عمر المختار، والجهاد الليبي ضد المحتل الإيطالي، وقد ألف في دعم هذه الثورة مصنف أسماه «دعوة الموحدين إلى حماية الدين » فقد كان الإمام بحق، قائد عربي، ومجاهد إسلامي كبير، عجزت أرحام القطيفيات عن مثله.

 مؤلفاته (ق.د):

هذا العلم الجهبذ العملاق، خلف آثاراً علمية راقية، أذهلت علماء عصره، في ما صنف الإمام، فقد كرق الإمام الكثير من أبواب العلم وأبدع فيها، وهذا عدا الفقه والأصول، إذ يعد من أكثر العلماء القطيفيين تأليفاً، وللأسف والخسارة الكبيرة أن مؤلفاته لم ترى النور ولم تنشر، بل إن بعضها ضاع أو تلف، نتيجة لإهمال أعقابه لها، وتجاهل النخبة العلمائية لها، فمن هذه المؤلفات:

1- «وسيلة المبتدئين إلى فهم عبائر المنطقيين»: وهي رسالة في المنطق، وقد صنفها لصديقه ونديمه الماجد الوجيه الحاج أحمد بن الشيخ محمد علي (صاحب الفوائد العلية) بن مسعود الجشي المتوفى سنة 1317هـ، أولها ما نصه: الحمد لله منطق الألسن بأصناف اللغات، والعالم بالنتائج قبل إيجاد المقدمات، والصلاة والسلام على خير مبعوث بالحجج الواضحات، المؤيد بالبراهين القاطعة لمطلق الشبهات، محمد وآله علل التكوين ومبادئ النعم الكليات منها والجزئيات، فرغ من تصنيفها في 21/6/1307هـ.

2- حاشية على تهذيب المنطق: وقد أشار إليها في هامش المصنف السابق.

3- شرح على منظومة الشيخ آل طعان: شرح مبسوط غير تام على المنظومة الموسومة بالعمدة، لآية الله العظمى الشيخ أحمد بن الشيخ صالح آل طعان البحراني، المتوفى ليلة عيد الفطر من سنة 1315هـ.

4- حاشية على فرائد الأصول: وضعها لتحليل رسائل المؤسس الأنصاري، المتوفى سنة 1281هـ.

5- حاشية على كفاية الأصول: وضعها لحل غوامض الكفاية للمحقق الخراساني، المتوفى في 20/12/1329هـ، وكان هذا المصنف عجيبا، أذهل عقول جهابذة عصره، بكيفية صياغته وتحليلاته، وحل العقد التي صدت طالبي هذا العلم.

6- رسالة وجيزة في مسالة أصولية: وهي الإتيان بالمأمور به على وجهه، هل يقتضي الإجزاء أم لا؟

7- رسالة في أحكام المكاسب والتجارة: وهي رسالة على وفق آراء أستاذه آية الله الخراساني، فرغ من تصنيفها أوائل ربيع 1311هـ.

8- إحقاق الحق وإبطال الباطل: صنفها جواباً لسؤال عض الأفاضل من أهالي القطيف وهو الشيخ علي بن محمد بن مهدي المحسن القطيفي الكويكبي، المتوفى يوم الخميس 21/11/1337هـ، سأله هل يجوز تقليد المفضول مع وجود الفاضل، فرغ من تصنيفها في 20/11/1323هـ.

9- روح النجاة وعين الحياة: رسالة علمية طبعت في بغداد بمطبعة الآداب عام 1327هـ، وعلى ظهرها ما بعد البسملة: هذه الرسالة المسماة بروح النجاة وعين الحياة، من تأليفات ساطع مقباس الموحدين ومانع التباس المجتهدين، ورافع أساس الدنيا والدين، الشيخ حسن علي بن الشيخ عبد الله القطيفي، أيد الله به دينه وأقام موازينه، ألفها وفقا لفتاوى أستاذه آية الله الكبرى وحجته العظمى من طاف الدين عليه وسعى أهلوه إليه وجثا طلابه بين يديه قبلة العارفين ومعتكف العاكفين حضرة الآخوند المولى محمد كاظم الخراساني أرواح عداه فداه، بل أرواح من عداه آمين، استخلص من تعليقاته الشريفة على نجاة العباد واستخلص ما يوافق نظره الشريف من متنها متحريا، وفور الدلالة بالألفاظ الموجزة فجاءت كالمعجزة، سهلة المأخذ على المقلدين، ممتنعة على من جاراها من المجتهدين، فبرز في ميدان أنداده، وقرت به عين أستاذه، إذ هو جدول من تيار علمه وتقاه، وجذوة من نار طور هداه متع الله المؤمنين بأمثاله آمين. ولم يورد الشيخ العمران في أزهاره من صاحب هذه الشهادة. وعلى طرتها بإمضاء المولى الآخوند بعد البسملة ما نصه: نظرت في جميع ما حرره عماد العلماء الأعلام، وسناد الفضلاء العظام، فخر المحققين، وافتخار المجتهدين المحققين، صاحب الفضل الجلي الشيخ حسن علي دام علاه، فرأيته وفق اختياراتي، فلا باس بالعمل به، والعامل به معذور ومأجور إن شاء الله تعالى.

10- دعوة الموحدين إلى حماية الدين: صنفها أيام الهجوم الإيطالي على طرابلس الغرب سنة 1329هـ، وقد فرغ منها في شوال من نفس العام، وطبعت في مطبعة حبل المتين في النجف الأشرف.

11- رسالة وجيزة في وجوب إعادة الصلاة: في وجوب إعادة الصلاة الفاسدة المعينة، أو المرددة من الصلاتين الإحتياطتين.

12- رسالة وجيزة في قضاء ذوي الأعذار: وهي من مصنفاته القيمة الدالة على غزارة علمه، وجودة فهمه، وطول باعه وسعة إطلاعه، وتضلعه في المسائل الشرعية وحسن استنباطه لها من أدلتها التفصيلية.

 شهادات:

أورد العلامة الخطي (ق.د) والشيخ العلامة فرج العمران (ق.د) ثلاث شهادات لثلاث من الأعلام تعقيباً على رسالته في قضاء ذوي الأعذار، والأستاذ عبد الكريم البلادي في تحقيقه الموسع وحواشيه على مصنف آية الله الشيخ علي البلادي، أضاف شهادة، وهي شهادة الإمام الحكيم، فأصبحن أربع شهادات، وهن كالتالي:

1- شهادة شيخ الشريعة:
قد لاحظت شطراً من هذه المباحث، فرأيت منها ما تفجرت به ينابيع الحكم على مبانيه،وفاضت عيون الحقائق من خلال معانيه، وما ينبغي أن تفتخر الأرض ببهائها على دراري سمائها، تشهد لمصنفها الخبير النحرير العالم العلم العزيز النظير، باستقامة النظر وجودة الذهن وحسن التصرف وسلامة التعبير، وبلوغه غاية المراد والمرام، من الاستنباط والاجتهاد في الأحكام، فليحمد الله تعالى على ما آتاه من النعم العظام، وأولاه من الآلاء الجسام. حرره الآثم الجاني فتح الله الغروي المشتهر بشيخ الشريعة، عفا الله عن جرائمه العظيمة، في عاشر محرم الحرام سنة 1326هـ.

2- شهادة المازندراني:
لمصنف هذه الكراريس أيده الله تعالى أن يعمل بما يستنبطه من الأحكام، وينفذ ما يصدر منه من الأحكام، فغنه سلمه الله تعالى، فاز بالمأمول والمرام، وبلغ درجة الاجتهاد في الأحكام، فليحمد الله تعالى على ما آتاه من النعم العظام، والآلاء الجسام. وأنا الأحقر عبد الله المازندراني «بدون تاريخ»

3- شهادة أسد الله:
لا يخفى أن جناب عمدة العلماء الأعلام العاملين، وزبدة الفقهاء المحققين، البر التقي حضرة مولانا الشيخ حسن علي دام بقاه ابن المرحوم الشيخ عبد الله القطيفي (ق.د) قد أبدع في هذا الكتاب – أي قضاء ذوي الأعذار- وأعجب وأعرب من صفايا أسرار الفقاهة فاغرب، ومن المعاني الأبكار، ما لم تطمثهن الأفكار، ومن التنبيهات الجلية ما عم نفعها، ومن التلويحات الدقيقة الخفية ما عظم وقعها، ولقد كشف فيه الغطاء عن كنوز الفرائد، واللثام عن كنوز الفوائد، فكان بحمد الله تعالى شانه، برهاناً ساطعاً، ودليلاً قاطعاً، على أن مؤلفه المومى إليه «أيده الله ووفقه» قد فاز برتبة الاجتهاد العلية، وحاز ملكة الاستنباط القدسية، وتحلى بالجوهرة التي يقذفها الله تعالى في قلب من يشاء من البرية، فلا باس بالرجوع إليه في التقليد في سائر أمور الدين، مما هو من الوظائف الخاصة بالمجتهدين، وفقه الله تعالى لمراضيه، وجعل يومه وما بعده خيراً من ماضيه، ومتعنا الله ببقائه وسائر المؤمنين إنه ارحم الراحمين. محمد تقي أسد الله «بدون تاريخ».

4- شهادة الحكيم:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الطاهرين، وبعد: فقد أطلعني ولدي العالم الفاضل الثقة الركن الشيخ طاهر البدر «سامحه الله»، على رسائل والده المقدس العلامة الحجة المرحوم الشيخ حسن علي البدر «طاب ثراه» كرسالته في عدم جواز تقديم المفضول، ورسالته الأخرى في قضاء ذوي الأعذار وغيرهما، فرأيت فيها جمال التحرير، وروعة الأسلوب، إلى حظ وافر من التحقيق والتدقيق في جملة من المسائل المهمة، فأحسن الله سبحانه لمؤلفها المرحوم الجزاء، ووفق ولده الصالح إلى حسن الإقتداء، والأمل الكبير بأن يقتفيها أهل العلم وينتفعوا بها، ومنه سبحانه نستمد العناية والتوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل. 8/4/1372هـ - محسن الطباطبائي الحكيم.

 شعره رحمه الله:

أدب الإمام رحمه الله أدب ثر عظيم، رغم ما واجهته كل إنتاجات الإمام من تجاهل عبر العصور وإلى وقتنا الحاضر، فله يرحمه الله القصائد الطوال العظام في مختلف الاتجاهات، وإن كان معظم إنتاجه في مدح أهل البيت ، وقد ضاع معظم إنتاجه الأدبي ولم أقف إلا على ما أورده الشيخ العمران والخطي في كتابيهما، وله يرحمه الله من القريض:

1- في رثاء الإمام الحسين :


قالها في شهر صفر من عام 1316هـ، وقدمها لصديقه ونديمه الماجد الوجيه الحاج أحمد بن الشيخ محمد علي بن مسعود الجشي يرحمه الله، المتوفى سنة 1317هـ، تعزية وتسلية له في فقد ابنه وقرة عينه الحاج محمد حسين، المتوفى في نفس الشهر المؤرخ، ومنها:


ومـن ينظـر الدنيـا بعيـن بصـيـرة      يجدهـا أغاليطـاً وأضـغـاث حـالـم
ويوقظـه نسيـان مــا قـبـل يـومـه      على أنها مهمـا تكـن طيـف نائـم
ولكـنـهـا سـحــارة تـظـهـر الـفـنـا      بـصـورة مـوجــود بـقـالـب دائـــم
ولا فرق بالتحقيـق بيـن مريرهـا      وما يدعي حلواً سوى وهم واهم
فكيـف بنعماهـا يغـر أخـو حـجـى      فيقـرع إن فاتـت لهـا ســن نــادم
وهــل ينبـغـي للعـارفـيـن نـدامــة      على فائت غير اكتساب المكـارم
ومـا هـذه الدنيـا بـدار استـراحـة      ولا دار لــــذات لـغـيــر الـبـهـائـم
على قدر بعد المرء منها ابتعـاده      عن الروح واللـذات ضربـة لازم
ألــم تــر آل الله كـيــف تـراكـمـت      عليهم صروف الدهـر أي تراكـم
أمـا شرقـت بـنـت النـبـي بريقـهـا      وجرعهـا الأعـداء طعـم العـلاقـم
أما عصـرت بيـن الجـدار وبابهـا      أما نبت المسمار فـي ثـدي فاطـم
أما أسقطوها لا رعى الله قومها      جنيـن حشاهـا محسـنـا يالهـاشـم
أما روعت بالسـوط قنـع رأسهـا      ووشـح متنيهـا بــه شــر غـاشـم

 

 ويقول فيها أيضاً:

وإن أنس لا أنسى الحسين وقد غدا      على رغم أنف الدين نهب الصوارم
قضى بعدما ضاقت بـه سعـة الفضـا      فضـاق لـه شـجـواً فـضـاء العـوالـم
قضـى بعـدمـا اســود النـهـار بعيـنـه      على خيـر صحـب مـن ذؤابـة هاشـم
قضى فامتلا الإمكـان مـن ليـل فقـده      حـنــادس غـــم أقـعــدت كـــل قــائــم
قضى وهو حران الفـؤاد مـن الظمـا      على غصص فيها قضى كل هاشمي

 

 حتى يقول في آخرها:

أعـيــذ كـــم أن يسـتـظـام نـزيـلـكـم      فتغضـون مـاذا شـأن أبنـاء هاشـم
أيرضـى إياكـم أن تسـاق حواسـراً      كما شاءت الأعداء إلى شر غاشم
أيـرضـى إيـاكـم أن يــروم مبيـعـنـا      يزيـد ولـم يعطـب بقـطـع الغـلاصـم
أيرضى إياكـم أن تسيـر فـي السبـا      يـتـامـى عـلــي والـبـتـولـة فــاطــم
أيـرضـى إيـاكـم أنـهـا كلـمـا دعــت      بكم روعت بالسوط فوق المعاصـم

 

 2- وله في رثاء سيد الشهداء  :


مـتـى فـقـدت أبـنـا لــؤي بــن غـالــب      إباهـا فلـم ينهـض بـهـا عـتـب عـاتـب
أمــا قـرعـت أسماعـهـا حـنـة النـسـا      إليـهـا بـمــا يـرمــي الـغـيـور بـثـاقـب
فـكـم نظـمـت جـمــر الـعـتـاب قـلائــداً      على السمع عن قلب من الوجد ذائب
وكم نثـرت كالجمـر فـي صحـن خدهـا      مـذاب حشـاً فـي زفـرة الغـيـط لاهــب
وضـجــت إلـيـهـا بالشـاكـيـة ضــجــة      تـمـيـل بـأرجــاء الـجـبـال الأهـاضــب

 

 إلى أن يقول:

أهـــان عـلــى أبــنــاء فــهــر مـسـيـرنـا      على الشام حسرى فوق حوص الركائب
تـرامـى بـنــا أيـــدي الـمـطـي حـواســراً      كـمـا شــاءت الأعــداء ببـيـد السبـاسـب
أهــــان عــلــى أبــنــاء فــهــر وقـوفـنــا      بـبـاب ابــن هـنـد شـــر مـــاشٍ وراكـــب
أهــــان عــلــى أبــنــاء فــهــر دخـولـنــا      عـلـى مجـلـس الطـاغـي بـغـيـر جـلابــب

 

 ويختم رحمه الله بـ:


بها من بنـي عدنـان كـل ابـن غابـة      يرى الصارم الهندي أصدق صاحب
كمي يـرد المـوت مـن شـزر لحظـه      مروع حشى من شدة الخوف ذائب
همـام إذا مـا هـم باكـر فـي الوغـى      تدكدكـت الأبـطـال تـحـت الـشـوازب
فتأتي بها شعث النواصـي ضوابحـاً      تـقـل بـهـا مـثـل الجـبـال الأهـاضـب
يجيئـون كـي يستنقـذونـي وصبيـتـي      مـن الأسـر أو وا ذل أبـنـاء غـالـب

 

 وله في رثاء أبي الفضل العباس منها:


طويت على مثل وخز الرماح      ضلوعي أو مثل حز الصفـاح
ورحت كما بي تمنى الحسود      وقد لان للدهر منـي الجمـاح
وبت علـى مثـل شـوك القتـاد      أردد أنفـاس دامــي الـجـراح

 

 ومنها:

من العدل يألف جفني الكرى      وبالترب إنسـان عينـي طـاح
من العدل يألف قلبـي السلـو      وأنـت الفقيـد وفـيـك المـنـاح
تراني إن أقض واجدا عليك      عـلـي بــذا حــرج أو جـنــاح

 

4- في تأبين العالم الرباني الشيخ أحمد بن الشيخ صالح آل طعان البحراني، المتوفى بالبحرين ليلة عيد الفطر من سنة 1315هـ، ومنها:


طـرقـتـك يــــا أم الـعـلــوم      فـقـمـاء تـذهــب بالـحـلـوم
فأرتك في الصبح الكواكب      فاقـعـدي جـزعـاً وقـومــي
وأتـتـك تـنـسـف راسـيــات      الـعـلــم بـالـريــح الـعـقـيـم
وتـلـف ألـويــة الشـريـعـة      رأي عــيــنــك كـالـرقــيــم
خلعت علـى وجـه الزمـان      بــراقــع الـلـيــل الـبـهـيــم

 

5- وله في تأبين العالم الشيخ عبد الله بن عبد العزيز الشيخ يحيى بن الشيخ محمد آل سيف المتوفى في ذي القعدة من سنة 1314هـ ومنها:


فض فو الناعي أيدري من نعى      لـيـتـه أبـكــم أو لــــن أسـمـعــا
قــد نـعـى الـواحــد لـكــن كـلـنـا      فلـنـمـت لا جـزعــاً بــــل تـبـعــا
أ فــهــل يـعـقــل بـالـظــل بــقـــا      والـــذي قـــام بـــه قـــد رفـــع؟
أيـهـا النـاعـي دع النـعـي فـقــد      راح قـلـب الـديـن مـنــه قـطـعـا
أوتـــدري نـسـبـة الـديــن لـــه؟      كــان للـديـن الـدعــام الأرفـعــا
وعـلـى مــن جــد فــي تخريـبـه      جـبــلا والـنــوم عـنــه اقـتـلـعـا
كـم بنـى فـيـه بمـاضـي عـزمـه      مـن سمـا عـز سـمـت أن تقـعـا
ويـح هــذا الـدهـر مــا أجـسـره      يـالــه الـويــلات مـــاذا صـنـعـا

 

 ويختمها بقوله:


هــذه ألـسـنـة الـحــال وقـــد      هتفـت بالنـاس لـمـا ارتفـعـا
أرخـوا قـد غـاب بـدرا وبمـا      أرخــوا فـخـر وعـــز رفـعــا
وصلاة الله تغشى المصطفى      أحـــمـــد والآل والـمـتـبــعــا

 

 6- وله في مدح التتن الأصفهاني، وهي:


ألـذ التتـن تـتـن الأصفهـانـي      فليـس لـه مـن الأتتـان ثانـي
وزان الـزعـفـران لأن فـيــه      من الألوان لون الأصفهانـي
ولو علمت به الولدان عافت      جنان الخلد في طلب الدخـان

 

متفرقات:

- كان سماحته لا يتقاضى في أي أمر يختلف فيه مع غيره إلا عند الحجة الشيخ النمر.
- لم يكن سماحته يرى اجتهاد بعض ممن تولى القضاء في القطيف ونواحيها.
- من أكثر من لازمهم الإمام البدر في حياته ثلاثة وهم، الإمام النمر، والحاج أحمد بن الشيخ محمد علي الجشي، والحاج أحمد البرباري.
- كان يرحمه الله مؤيداً ومناصراً للشيخ النمر في معظم مواقفه.
- لم ينتج أحد من علماء القطيف الماضين بحجم وثقل ما أنتجه الإمام البدر بحسب رأي بعض أهل العلم.
- كان سماحته ينتمي لبلدة أم الحمام، فكان أعظم رجل أنجبته هذه البلدة للعالم الشيعي والإسلامي.
- كان سماحته في كل بلد يحل به أنموذجاً للقائد والعالم الفذ العملاق، وكان مهاباً أينما حل ورحل.

 وفاته رحمه الله:

إبان الاحتلال البريطاني للعراق، وفي خضم الأحداث، وعندما كان إمامنا البدر وهو من قادة ثورة العشرين قائما يخطب في الناس في الكاظمية، وافته المنية سنة 1334هـ، وكان عمره ما يقارب 57 عاماً، فدفن جوار الكاظمين عليهما السلام، في الرواق الشرقي متصلا بقبر العلامة المفيد، وشيخه وأستاذه الشيخ أبي القاسم جعفر بن محمد بن قولويه. ومن الأكيد أن الإسلام ثلم بفقده ثلمة عظيمة لا تلتئم، وخسرت القطيف والعراق عالما كاملا من أكابر المجتهدين العظام في مصدر العلم النجف الأشرف.

 تأبينه عطر الله تربته:

لم يقف أحد ممن ترجم للشيخ البدر على شيء من تأبينه حين وفاته، وأقول جازماً بأنه من المؤكد بأن هناك من أبنه بكلمة أو رثاه بقصيدة، ولكن الإهمال أو عدم تسجيلها في حينها ساهم في ضياعها، وأعتمد في جزمي هذا على ثلاث نقاط:

- مكانة الإمام البدر العلمية والقيادية في العراق وثورة العشرين.
- أن العراق تزخر بشعراء عظام، ومن العادة رثائهم للعلماء الكبار من أمثال شيخنا البدر.
- الظروف السياسية العصيبة التي كانت تعصف بالعراق في ذلك الحين، والتفاف الناس على قادة ثورة العشرين.

وبعد ستاً وعشرين سنة من وفاته طلب نجله من بعض الكتاب والأدباء تأبين والده، فاستجاب له عدد كبير منهم، وسأوردها بشيء من الاختصار:

1- الشيخ عبد الحميد الخطي رحمه الله


فقد رثاه الشيخ الخطي بقصيدتين، عنون الأولى بـ «ذكرى فقيد العلم والحق» ومنها:


دعانـي إلـى إحيـاء ذكـراك طاهـرُ      فلبـتـه عجـلـى القافـيـات البـكـائـرُ
وهب أنني قطعـت أوتـار مزهـري      ولم ترقص الأكبـاد منـي المزاهـر
ألست الذي يدعو القوافي شواردا      فتنقـاد منـهـا الجامـحـات النـوافـر
فـلا أسلمتنـي الشـاردات زمامـهـا      إذا لم تغرد باسـم قومـي السوائـر

 

إلى أن يقول:

أبــا طـاهـر سمـعـا نشـيـد مـولـهٍ      تهزك منـه المشجيـات السواحـر
أذبـت فـؤادي فــي رثــاك قوافـيـاً      بفضلك قـد حلـت بـلادي الأسـاور
أتينا نحيـي اليـوم مثـواك خاشعـاً      ففيه ثوى نـدب علـى الظلـم ثائـر
نطوف كما طـاف الحجيـج بركنـه      فمثـواك عنـد العارفيـن مشـاعـر
وفـاء وتعظيمـاً نـحـج بقـبـر مــن      تـخـر لعلـيـاه الـنـجـوم الـزواهــر
تسامى عُلا عن أن يحيط بوصفه      أديـبٌ بتصويـر الغوامـض ماهـر

 

ويختمها رحمه الله:

فنم في جوار الكاظم الغيظ هانئاً      فذا طاهر في رفع ذكراك ساهر
وما مات من أبقى سليلاً كطاهرٍ      سيحييـك ماكـر الجديـدان طاهـر

 

الثانية للشيخ الخطي بعنوان «حياة الذكر هي الحياة المطلقة» ومنها:


إن طـواك الـردى فـذكـرك بـاقـي      لـيـس تـطـوى مـكـارم الأخـــلاق
أنت أبقى على الزمان من النجم      ومـــا كـنــت مـوجــداً لـلـمـحـاق
كـنـت تحـيـى مقـيـد العـمـر لـكـن      عـدت تحيـى فـي عالـم الإطــلاق
أنـت أنفقـت ذائــدا عــن حـيـاض      الحـق عمـراً مـا شبتـه بالنـفـاق
ياشهيـداً بـرغـم أنــف المـعـادي      هب بأن لم تمـت ببيـض الرقـاق
فلـقـد فــزت إذ قـضـيـت شـهـيـداً      من قضى قـد نجـا مـن الأوهـاق

 

 

ويختمها رحمه الله:

لسـت أرثيـك جاذبـاً دمـع عينـي      أنت أسمى مـن مدمـعٍ وشهـاقِ
لسـت أدري مـن ذا أحـق بندبـي      أ لماضٍ أم من بقوا في السباق

 

2- الشيخ باقر الشيخ موسى أبو خمسين


المتوفى في رجب 1353هـ، وكتب فيه كلمة تحت عنوان «الخلود الأبدي» جاء فيها (لم يمت الإمام بل هو حي بآثاره، وإن مات الموتة الطبيعية، فهو حي بالحياة العقلية، وهو لا يزال حياً بذكر اسمه مشفوعاً بالإجلال والاحترام، وتذكر أعماله محفوفة بالإكبار والإعظام، إنك لتقرأ ما دبجته براعته وأفكاره، فتعجب وحق لك أن تعجب من رجل جمع بين الصفات المتضادة، تقرأ في كتاب فتراه عالماً ورعاً قد أحرض عن كل شيء من نعيم الدنيا لا يعرف غير المنبر والمحراب، وتقرأ في كتاب آخر فتراه سياسياً حكيماً يقتدى برأيه ويستضاء بمصباحه) إلى أن يختم الشيخ أبو خمسين بقوله (أيها الإمام، إنك قد مُت شهيداً فليس الشهيد من يموت بالسيف فقط، فإنك حاربت الظلم وقاومت الجور، وخدمت الإسلام،ولفظت نفسك الأخير في سبيله، فأنت اليوم في السماء مستريح من آثام الأرض وويلاتها، فيا رحيم الكوارث إن سماء العز بغير شهاب، ويا فقيد العلم والحلم لقد بكت عليك العلوم ما شاء لها القدر أن تبكي، ويا من شيعوك لمحلك الأخير على الأعناق، لقد كان فضلك طوق تلك الأعناق، فرحمة الله عليك والسلام عليك حيا وميتا، فرحمة الله عليك، والسلام عليك حياً وميتاً، وسلام عليك أيتها الروح حيث أنت مقيمة وحيث صار السلام مني لك وداعا) نزيل النجف الأشرف محرم سنة 1360هـ، محمد باقر أبو خمسين الهجري.

3- الحاج حسن بن الشيخ علي الخنيزي:


وهي بعنوان «عظمة الفقيد البطل» ومنها (العالم الإسلامي الجليل حجة الإسلام الشيخ حسن علي البدر المتوفى سنة 1334هـ، وقفة أمام تيار منحدر، وطود شامخ، وبحر زاخر فما عسى القول مهما سما وتعالى أن يفي بمترجمنا لما يحمل من شخصيات عديدة في شخصه المثالي).

4- العلامة الشيخ علي المرهون (أطال الله عمره)


وهي قصيد بعنوان «تدور عليك رحى الكائنات» ومنها:


أبـيـت ونــار الأســى تسـعـر      بقلـبـي ودمـعـي دمــا يهـمـر
أبــا طـاهـر أنــت نــور لـنــا      وأنـت لنـا الـورد والمـصـدر
المت بنا فيك أدهى الخطوب      فـعـدنــا وأحـشـائـنـا تـفـطــر
ولم أدر كيـف طـواك القضـا      وكيـف عليـك الـردى يجسـر

 

5- الحجة المقدس الشيخ فرج العمران رحمه الله، وعنونها بـ «دمعة الشرق» ومنها:


أصبح الشرق على العلم كئيبا      طبـق الكـون ضجيجـاً ونحيـبـا
وغــــدت أنــدبـــة الـعــلــم ولا      من ذوي العلم بها تلقى خطيبا
غاب بدر العلـم فـي لحـد وهـل      خلـت بـدراً كـان للـبـدر مغيـبـا
ثل عرش المجد واهتـز شجـى      عمـد الديـن اضطرابـا ووجيبـا
آل بــــدر بــدركــم غـــــاب ولا      يرتجى كالبـدر يومـا أن يؤوبـا
يـابـنـي الـعـلـم ويــــا طــلابــه      هـد طـود العلـم وانهـال كئيـبـا

 

 إلى أن يختمها رحمه الله:


يـا ابـن ذاك البـدر والبـدري يــا      طاهر العنصر والزاكي الحسيبا
أتـمـنـى لـــك عـلـمــاً وارفــــراً      ورقـيــاً بـاهــراً نـجـحـاً قـريـبــا
عـش سعيـداً بانيـاً بـيـت العـلـى      وبقرب الطهر طوبى لـك طوبـى

 

وقد أرخها الشيخ العمران بالبيتين التاليين:


بـدر ديـن النـبـي غـيـب عـنـا      وسط قبر فيه الهدى مستقـر
فـذوت بهجـة الشريعـة لـمـا      قيل أرخ «أغاب للدين بدر»

 

6- الخطيب الشاعر الملا حسين الشبيب:


تهـدم مـن حصـون الديـن ســور      فخـل علـى الـهـدى خـطـر كبـيـر
وشمس المجد قـد أفلـت وغابـت      وأظـلـمـت الـكـواكـب والــبــدور
وغــار البـحـر فانفـجـرت علـيـه      بشـجـو مـــن محـاجـرنـا بـحــور
وديـــن مـحـمـد ضـعـفـت قــــواه      لفاجـعـة بـكـت منـهـا الـصـخـور
فــيــا لله مــــن خــطــب عـظـيــم      يــذوب لـذكـره القـلـب الـصـبـور
ورزء فـــــادح جــلـــل عــظــيــم      لـمـوقـعـه تـقـصـمـت الـظــهــور
أطل علـى الهـدى فـي جنـح ليـل      فمـا اسطاعـت تحملـه الـصـدور
وأصبحت الخلائـق فـي اندهـاش      كـأفـراخ تـحـوم بـهــا الـصـقـور
وخيـل لــي كــأن الـنـاس قـامـت      قيامتـهـم وقـــد حـــان الـنـشـور
وأعول فـي السمـا ناعيـه ينعـى      كما في الأرض قد نشرت شعور
نعى فبدت مـن الحجـب العـذارى      فقـلـت ارفــق تهتـكـت الـسـتـور
لـمـن تنـعـاه ويــك ابــن فـنــادي      قضى الإسـلام وارتفـع السـرور
قضى ليث الوغى علـم المعالـي      وروح الـديـن والأســـد الـغـيـور
بنفـسـي أفـتـديـه عـلــى سـريــر      بجـانـبـه الـهــدى حـزنــاً يـسـيـر
وراح الـديــن يـصـفـق راحـتـيـه      وعـــرش الله كـــاد لـــه يــمــور
فأسكـنـه الجلـيـل جـنــان عـــدن      وعـــن جنـبـيـه ولـــدان وحـــور
وعــــاد مـشـيـعـوه كــــأن كــــلاً      جــوارحــه تقـطـعـهـا الـنــســور
وكـــم لـلـدهــر والأرزا شــهــود      عـلـى أهــل العـلـوم يــد تـجــور
يـشــرع فـيـهـم حـنـقـاً ويــرمــي      مرامـيـه فـــلا يـخـطـى الـغــدور
لأن لـــــه سـهــامــاً لا يــنــحــي      مضاربهـا الجـنـود ولا القـصـور
فقـم نبكـي حسيـنـاً يــوم أمـسـى      عـلـى الرمـضـا تــظلله الطـيـور