ألبوم الصور
جسر جزيرة تاروت
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3155836
القطيف تاريخ وحضارة
واحة القطيف - 4 / 11 / 2003م - 6:54 م

 لا يمكن فصل منطقة القطيف عن باقي مناطق الخليج والجزيرة العربية تاريخياً. وعليه... وبناء على منشورات إدارة الآثار السعودية فإنه أمكن معرفة الكثير من تاريخ الاستيطان البشري في هذه المنطقة. والقطيف كجزء منها- أي المنطقة الشرقية من بلادنا وذلك بسبب عدة عوامل أهمها الموقع الاستراتيجي –فقد لعبت دوراَ هاماَ في الاتصالات بين الحضارات كمنطقة عبور و انتقال.. وذلك بسبب العصر المليوني الثالث قبل الميلاد. ولا أدلّ من وقوعها على الممر الذي يربط بين الجنوب والشمال منذ 5000سنه واليه يرجع تاريخها وكذلك وجود بعض الخرائب التي ترجع إلى العهد النحاسي قبل 3500 سنة قبل الميلاد.

وقد توالت على المنطقة ككل أعداد من الحضارات أهمها الكنعانيون والفينيون والجرهائيون وبنوا عبد القيس والدولة الإسلامية ثم البرتغاليون فالعثمانيون, وبعدها الحكم السعودي الأول فالعثمانيون مرة أخرى.. حتى عهد الملك عبد العزيز مؤسس الدولة السعودية الحديثة. والتي في عهده بدأت خطوات النمو الحضاري والتوسع العمراني حتى أمدت من الشمال إلى الجنوب بمقدار عشرون كيلو متراً ومن الشرق إلى الغرب بمقدار متوسط ثمان كيلو مترات. وبلغ عدد سكانها300ألف نسمة.

أسماء القطيف قبل التاريخ:

لاشك أن القطيف تدرج تحت أسماء الساحل الشرقي للجزيرة العربية البحرين – الأحساء... إلا أن القطيف في حد ذاتها بفتح أوله وكسر ثانيه مشتق من القطيف وهو القطف من العنب ونحو ذلك. كما عرفها ياقوت الحموي- في معجمه. ولعل اسمها (كما ذكر صاحب كتاب ساحل الذهب الأسود) في الأصل محرف من كيتوس وهو الاسم اليوناني القديم للمنطقة.

الموقع:

خريطةالقطيف اسم لمدينة كما هو اسم الواحة, وهذه الواحة تضم العديد من القرى وتقع على خط طول 50 شرقاً 22- 26درجة مئوية شمال خط العرض وتمتد هذه المنطقة من رأس تنورة والجبيل شمالا – إلى مدينة الدمام جنوباً- وبمحاذاة الخليج العربي الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية.وتقع القطيف المدينة في الوسط وهي عاصمة الواحة أو المركز الإداري لها.وتتكون هذه الواحة بالإضافة إلى المدينة من مجموعه من القرى التي نما كثير منها وأصبحت مدناً. وأهمها: سيهات- عنك- القديح-صفوى- العوامية- الخويلدية- الجارودية – ام الحمام- الأوجام- حلة محيش- الملاحة- الجش- ام الساهك... بالإضافة إلى جزيرة تاروت والتي تتكون من: تاروت- سنابس- الربيعية- الزور و دارين. (وللعلم .. فإن تاروت لم تعد جزيرة- فقد طمر الخور الذي يفصلها عن القطيف).

سمات السطح (الطبوغرافية)

تقع القطيف على شاطىء منخفض مطل على الخليج العربي ولا يزيد ارتفاع شاطئها الغير منتظم عن ثلاثة أمتار فوق مياه المد المرتفعة, وتبدأ أراضي الواحة بالارتفاع تدريجياً باتجاه الداخل حتى تصل إلى ارتفاع 10- 20 متر فوق سطح البحر على عمق 4 كم من الشاطىء. وتنتشر بروزات الصخور عبر الواحة, وهي البروزات الوحيدة في أرض منبسطة بشكل عام, وترتفع هذه البروزات بين 1-2 متر فوق سطح التربة وعادة تشكل هذه قاعدة لنمو القرى في الواحة.

التربة:

تعتبر المنطقة الشرقية منطقة مستقرة جيولوجياً ولا يذكر التاريخ عن أي هزة أرضية خطيرة وقعت بها. تربة المنطقة مؤلفة من الحجر الجيري الدولومي المغطى بطبقات من الرمل, الطين الغرين, والشرتي وهذه مصنفة بغالبيتها كأجزاء (نيوجينية). المياه الجوفية موجودة على عمق يتراوح بين 1-2 متر عن سطح الأرض, وتعزى وفرة المياه إلى كثرة عدد الآبار الارتوازية التي حفرت بدون أي مراقبة مما أدى إلى تسرب المياه من طبقات الصخر الإسفنجية العميقة المشبعة بالماء إلى سطح الأرض.

الطقس:

يظهر الرسم البياني لمعدلات الحرارة أن هذه تبدأ بالارتفاع مع بداية شهر مايو لتصل لأقصاها في شهري يوليو وأغسطس (40 درجة مئوية), ثم تبدأ الحرارة بالانخفاض مع بداية ديسمبر حتى فبراير لتصل أدناه في يناير (18 درجة مئوية). كون القطيف مدينة ساحلية فنسبة الرطوبة مرتفعة جداً وتبدأ هذه بالارتفاع خلال شهر يوليو لتبلغ أقصاها في أغسطس(96%) وتظل كذلك حتى أواخر فبراير وأحيانا بضعاً من مارس, ولاتجاه الرياح علاقة بارتفاع أو انخفاض نسبة الرطوبة وعادة ترتفع النسبة إذا ما هبت الرياح من اتجاه البحر(الجنوب أو الشرق) وتنخفض ما إذا هبت الرياح من اتجاه الصحراء( الغرب والشمال), وترتفع أرض القطيف بضعة أقدام فوق سطح البحر, وتتعرض سواحلها للمد والجزر مرتين يومياً, وفي الجزر تتبخر المياه لمسافة بعيدة عن الشاطىء ويبلغ هذا مداه مرتين في الشهر في أوله وفي منتصفه. وخلال الربيع ترتفع مياه المد حوالي 1.8متر وتعود لتتبخر حتى مسافة كيلو متر واحد من الشاطىء في بعض الأمكنة. وعلى هذا فشواطىء القطيف غير مناسبة إطلاقا لرسو القوارب التي يزيد غاطسها عن 6 أقدام حيث يتعذر عليها الوصول إلى المرسى الداخلي.

المطر:

تتساقط الأمطار خلال فصلي الشتاء والخريف فقط, أي في الفترة الواقعة بين أوائل نوفمبر حتى ابريل وذلك في شكل وابل من المطر لفترات زمنية قصيرة. وتتغير نهاية الموسم الأمطار من سنة لأخرى

العوامل الاقتصادية المؤثرة في نشأة وتطوير المنطقة:

سوق السمك المركزي
سوق السمك المركزي في وسط القطيف، حيث يتم عرض وتسويق الأسماك.

العوامل الطبيعية هي التي تتحكم في نشأة وطريقة واتجاه طور المدن. والعوامل القوية المؤثرة في نشأة القطيف هي البحر والزراعة والصحراء... وهذه العوامل الثلاثة نلاحظ تأثيرها في الشكل العمراني ومواد البناء وأثاث المنازل وحياة السكان. إن العوامل المذكورة قد أثرت أيضاً على قرى القطيف تبعاً لأعمال السكان.. ومن هنا نلاحظ أن هناك أنواع ثلاثة من القرى:

1-القرى البحرية: وهي التي تقع على البحر ويعمل سكانها كصيادي أسماك- أو البحث عن اللؤلؤ تحت مياه الخليج وكبحارة للمراكب التي تعمل بالتجارة ومن هذه القرى: دارين والزور.
2-القرى الزراعية: وهي التي يعمل أهلها كمزارعين ويقومون بتزويد المنطقة بالمنتجات الزراعية كالخويلدية والجارودية وام الحمام.
3-القرى التي كان البدو الرحل يستقرون فيها لفترات من الزمن , يتزودون بما يحتاجونه من المدينة ثم يعاودون الترحال في الصحراء وقد أصبحت بعض هذه القرى مدن بعد استقرار أولئك البدو الرحل.

وتبقى القطيف التي يتركز فيها ملاك السفن التي يعمل عليها البحارة كصيادين أو باحثين عن اللؤلؤ أو التجارة , وملاك معظم المناطق الزراعية التي يعمل فيها الفلاحون.
وأخيراً يرتكز في هذه المدينة السوق الرئيسي الإقليمي للواحة والذي كان يسمى (السكة) وبالتالي فكثير من السكان كانوا يعملون بالتجارة, أما في وقتنا فقد ظهر عنصر آخر أثر على نشأة وتطور المنطقة كما أثر على الحياة الاجتماعية وهذا العنصر هو اكتشاف البترول في القطيف حيث أنها تعتبر أحد حقول البترول في المملكة كما أنها تقع بجانب صناعة الزيت فاتجه كثير من أهلها للعمل في هذه الصناعة الحديثة.

النسيج العمراني:
إن أحياء القطيف في تكوينها العمراني مقسمة إلى عدد من الأقسام نتيجة للارتباط العائلي من جهة وربما للناحية المادية والقيمة الاجتماعية من جهة أخرى والقسم الواحد يعرف باللهجة المحلية (بالفريق).

البراحة
البراحة

ولا يمكن أن تميز فواصل كل فريق على حدة بحد طبيعي حيث أن المباني متصلة ومتشابكة وإذا أخذنا الفريق كوحدة سكنية نرى أنها تتميز بشوارع ضيقة تكون معها المباني كقنوات تعطي الماشي بها شعوراً بالانتماء, وتنتهي معظم هذه الشوارع بنهايات مغلقة ما بين 2-5 بيت وهذه ميزة تخطيطية جيدة لأنها تمنع ولا تشجع دخول الغرباء للمنطقة وهي من الأفكار التي يسعى مخططو المدن في وقتنا الحاضر استغلالها كميزة داخل الأحياء, ومن مميزات المباني أن الإنسان يجد علاقة بينها وبينه لعدم ضخامة المباني ووجود الممرات المغطاة مع انكسار الشوارع وقصر امتدادها يساعد على خلق جو من التغيير وكذاك الخصوصية, هذا عدا فائدتها المناخية وإذا أخذنا جزء من الفريق وجدنا انه يتكون من مجموعة من البيوت يمثل مفردها وحدة سكنية لعائلة لتكون الجزء الخاص من الفريق المخصصة للعائلة ونجد أن كل حي يشمل أماكن عامة تتمثل في تكوينها الخصائص الاجتماعية للمدينة وكذلك الأماكن الشبه عامة والأماكن الخاصة –ومثال ذلك-:
1-العامة:السوق-المسجد-الحمامات.
2-الشبه العامة: النهايات المغلقة.
3-الخاصة: وهي البيوت.
ونستطيع أن نوجز الخصائص أو القيم المعمارية والتخطيطية والجمالية في أحياء القطيف وهي كسائر أنظمة المدن الإسلامية وعلى غرارها وهي:
1-القياس البشري.
2-الشعور بالأمن والانتماء.
3-التناسق بين المباني و الارتفاعات وخلافه.
4-الفصل بين الأماكن العامة والخاصة.
5-وجود كثير من ممرات المشاة والنهايات المغلقة.

عناصر النسيج العمراني:

الشوارع:
وهي عبارة عن ممرات ضيقة يتراوح عرضها بين 1.5-4 متر ولكن معظمها يكون عرضه كافي لمرور حيوان محملا بالتمر( وهي وسيلة النقل المستعملة في ذلك الوقت) وهذه الممرات تخلق مناخاً مريحاً للمارين عبرها حيث إنها تشكل قناة يمر فيها تيار الهواء , كما أنها تكون مظللة.
الساباط (الممرات المسقوفة):
وهي لها عدة فوائد فهي تظلل الممرات كما انها تخلق مساحات يمكن استخدامها, وكثير من الممرات مسقوفة ويشكل بعضها عند تقاطع الممرات جمالاً معماري.

البراحات:
وهو الاسم القديم للساحت ولهذه البراحات عدة استخدامات فهي لاجتماع الناس في المناسبات مثل الزواج و الاحتفالات وبعضه يستخدم كأسواق مثل براحة الحليب.

العمارة التقليدية:
1-المساجد. 2- المنازل. 3- صالات الاجتماعات. 4- الحمامات. 5- الأسواق.

مسجد الشيخ فرج
مسجد الشيخ فرج

المساجد:
توجد عدة أنواع من المساجد في واحة القطيف وهي عبارة عن مستطيل جزء منه مسقوف والجزء الآخر مفتوح ويكون الضلع الكبير باتجاه القبلة.
1-النوع الأول: ويتكون من طابق واحد على شكل مستطيل نصفه مسقوف والآخر غير مسقوف. والمحراب عبارة عن تجويف داخلي في الجدار في الجزء المسقوف وباتجاه القبلة ولا توجد به أي زخارف, وعادة يتواجد في المناطق الزراعية غالباً في الوسط ومساحته تقريباً (5*7) متر.
2-النوع الثاني: يتكون من طابق واحد على شكل مستطيل جزء منه مسقوف والآخر غير مسقوف تفصلهما مجموعة أعمدة تلتقي على شكل أقواس مدببة, ويتميز المحراب بكثرة الزخارف والآيات القرآنية منقوشة على الجدران, وكذلك باقي أجزاء المسجد.
3-النوع الثالث: له نفس الطابع العام للمساجد السابق ذكرها , ولكنه يتميز بكونه طابقين, كل له محراب , حيث إن الطابق العلوي يستخدم في فصل الصيف ليلاً, وهو غني جداً بالزخارف والآيات القرآنية المنقوشة على الجدار, ويعتبر هذا المحراب في هذا النوع من تحفة فنية لما تحوية من زخارف و آيات قرآنية, ومثال ذلك مسجد الراجحية الواقع في حي القلعة القديم.

البيوت:

بيوت الصفيح بالتوبي
بيوت زراعية

1 - البيت السكني في المدينة: يوجد عدة أنواع من البيوت في الواحة وترجع الاختلافات بينها إلى مستوى المعيشة لساكنها والنشاط الاقتصادي, فمستوى المعيشة في المدينة أعلى منه في القرية, وبالتالي فان بيوتهم تكون على مستوى أكبر – عادة تكون من ثلاث طوابق تكثر بها الزخارف وجدرانها مبيضة ناعمة اللمس- ومثالا على ذلك بيت آل اخوان.
2- البيت الزراعي:

ويشتمل على قسمين من المباني:
• بيت الحي الزراعي: توفر المواد المحلية ساعد في عملية إنشاء ومكونات البيت, فنرى في المناطق الزراعية أن معظم البيوت تتألف من طابق واحد ولا تحتوي على أي نوع من أنواع الزخارف, ويبنى عادة من الحصى وتستخدم جذوع الأشجار والنخيل للتسقيف, وتجلب هذه الأشياء من الهند وتسمى حالياً بالجندل.
• بيت الحقل: ويطلق عليه(البرستج) وهو عبارة عن قاعدة مستطيلة الشكل ويصنع من سعف النخيل وعادة يجمع هذا السعف بدون الجريد من 5-10 مع بعضها البعض وتدق في الأرض على مسافة 5 أقدام لتكون كأعمدة ويطلق عليها محلياً اسم الركايز, وتستخدم ألياف النخيل لصناعة الحبال التي تستخدم لربط هذه الركايز, ثم يضاف إليها سعف النخيل بشكل أفقي لتغطي الفراغات في محيط الجدران مشدودة بالحبال في نقاط متقاربة, والسقف يكون بشكل منحدر من الجانبين وتفرش الأرض بما يسمى محلياً الحصير وهو مصنوع محلياً من خوص النخيل.
• البيت البحري: يبنى من الحصى المستخرج من البحر من المياه الضحلة المشبعة بثقوب القواقع, وكذلك القروش على شكل رقائق من الصخر المرجاني, ويستخدم الجص لتثبيت الحصى البحري, والرقائق لتثبيت جدران البيت. أما السقف فيكون عادة من جذوع النخيل وتصف هذه الجذوع على مسافات تتراوح بين 40- 60 سم ويفرش عليه ما يسمى بالحصير المصنوعة من خوص النخيل, ويحتوي البيت البحري على فناء داخلي مسقف

صالات الاجتماعات للمناسبات:
وكانت تبنى بالحصى والجص مثل المباني في الواحة ولكن بمساحة أكبر ومن دور واحد. ونصف المساحة العادية تكون مسقوفة بجذوع النخيل, وهي تشبه المسجد تماماً في تفصيلها الداخلي لكنها لا تحتوي على المحراب.
وتحتوي الساحة الداخلية على حجرة تستخدم كمخزن ومزودة أيضاً بحمام داخلي تجلب مياهه من المصادر القريبة من الصالة. إضافة إلى ذلك يوجد مكان معين في إحدى زواياها الغير مسقوفة بمساحة (2*2متر) يستخدم لعمل القهوة والبخور.
هذه الصالات تكثر فيها الزخارف والآيات القرآنية المنقوشة على جدرانها الداخلية. وتستخدم هذه الصالات كملتقى لإقامة مناسبات الزواج والوفيات, وتوجد هذه الصالات بكثرة, وتبنى عادة من قبل العائلات الكبيرة, ولذلك تسمى بأسماء العائلات.

الحمامات:
وهناك نوعان من الحمامات:
1-حمامات شعبية: وتقام في المنطقة السكنية وتزود عادة بالماء عن طريق الآبار الارتوازية وهي عبارة عن مبني مقسوم إلى قسمين وذو مدخلين ينفصل كل منهما عن الآخر, أحدهما للرجال و والآخر خاص بالنساء, ويتكون كل منهما من مغسل وقاعة مفتوحة بها مجموعة كبيرة من الحنفيات, كل منها تخدم شخص واحد. والحمامات تعتبر من المظاهر الاجتماعية حيث أن كثير من الناس تلتقي فيها يومياً.
2-حمامات العيون: وتبنى على فتحات العيون – وهذه العيون محفورة يدوياً- ولا تبنى هذه الحمامات إلا على العيون التي تكون مياهها معدنية مثل حمام أبو لوزة وبه قسم منفصل تماماً ويخص النساء.

سوق السكة
سوق السكة سابقاً وهو جزء من شارع الملك عبدالعزيز

الأسواق:
كما أسلفنا سابقاً إن القطيف لها اتصال وثيق بالقرى المحيطة بها وكذلك بالحضارات الأخرى عن طريق البحر, وبالتالي فإنها تعتبر مركزاً تجارياً قوياً, ولتعدد الاستخدامات فقد كان هناك عدة أنواع من الأسواق:
1-الأسواق الصغيرة:
التي تخدم الأحياء السكنية – عادة تكون في البراحات – وتباع فيها الاحتياجات اليومية مثل الخضروات والحليب والأسماك وبعضها تبيع فيه النساء.
2-السوق الرئيسي (السكة):
وهو السوق الرئيسي لمنطقة القطيف ومبني على شكل قيصرية, والحوانيت على الجانبين, وتباع فيه جميع أنواع البضائع كل منها مخصص له جزء, فهناك المواد الغذائية والأقمشة وغيرها. وهناك جزء كبير مخصص لبيع التمور وهو الإنتاج الزراعي للمنطقة ويسمى (الحلبة).
3-الأسواق الموسمية (سوق الخميس):
وهو ملتقى أسبوعي يخدم جميع القرى بأنواعها الزراعي والبدوي والساحلي وكل منها يعرض إنتاجه, وهذا السوق لا يزال يعمل وبقوة حتى الآن.
المحافظة على العمارة التقليدية القديمة:
إن من خطط بلدية القطيف المحافظة على العمارة التقليدية القديمة, وفي سبيل ذلك قامت بعدة خطوات قد تكون مبدئية ولكنها الدرجة الأولى في سلم الطموح إلى إحياء العمارة القديمة والتي تمثل نموذج للعمارة العربية الإسلامية الأصيلة, ومن هذه المشروعات الآتي:

مشروع حي القلعة:
* قامت البلدية بنزع جزء كبير من هذا الحي الذي كان يعتبر عاصمة مدينة القطيف ويبلغ مجموع البيوت التي نزعت ملكيتها أربعمائة بيت.
* بالتعاون مع جامعة الملك فيصل بكلية العمارة والتخطيط تم إجراء مسح شامل لجميع بيوت القلعة لتقييمها من الناحية المعمارية التاريخية تمهيد اختيار مجموعة يمكن المحافظة عليها وترميمها وإعادة استخدامها.
* تم دراسة الحي تخطيطاً ووضعت المخططات التطويرية له ليكون مركز القطيف التاريخي والسياحي بكامل خدماته.
مجسم الأعمدة القديمة:قامت البلدية بنقل بعض القطع الأثرية التي تجسد الفن المعماري الإسلامي من أحد المباني الذي كان سيهدم وتم وضعها في أحد الحدائق كمجسم جمالي يحكي تاريخنا الماضي

مواد وطرق البناء:
العمارة السكنيةالعوامل المؤثرة في مواد وطرق البناء:
إنشاء المباني في المنطقة يعتمد على عدة عوامل وذلك ليتمكن الساكن من التكيف واستخدام ما حوله من مواد لينتج عن ذلك مبنى يؤدي مع البيئة بالغرض وهذه العوامل هي:
1-توفر المواد المحلية:
تقع الواحة كما سبق وان ذكرنا على الخليج العربي وهي أيضاً منطقة زراعية ,وهذا أدى إلى توفر مواد بنائية بحرية وأخرى من الناتج الزراعي, كما نتج عنه وجود طريقتين للبناء:
أ‌-طريقة استخدام الحصى البحرية.
ب‌-البرستج وهو مصنوع من سعف النخيل.
2- توفر البنائين المهرة:لاشك أن مهارة البناء تؤثر في إظهار المباني بطريقة هندسية ممتازة.
3- التأثير الخارجي:
لكون المنطقة بحرية فإنها تظل على اتصال بالمناطق الخارجية مما أدى إلى توفر مواد غير موجودة محلياً, استغلت في عملية البناء ومثال على ذلك خشب البامبو الذي كان يجلب من أفريقيا ويستخدم في التسقيف, وكذلك الأبواب المخضرمة المصنوعة من خشب التيك والتي كانت تجلب من الهند.
4- الطقس:نظراً لتفاوت درجات الحرارة بين النهار والليل, والشتاء والصيف فإن جميع المباني كانت تبنى للتكيف مع هذه الاختلافات, لذلك كانت الجدران عادة سميكة لتعمل كعازل حراري كما أنها تمتص أشعة الشمس نهاراً لتبثها ليلاً.
كما أن نوافذ الأبواب صغيرة لتقلل من دخول أشعة الشمس, أيضا يحتوي كل مبني على فناء داخلي لمعظم المباني التقليدية للمناطق الحاضرة.
جصّاصونمواد البناء:
من أهم المواد الرئيسية الموضوعة في البناء:
1- الحصى البحري:
وكان يستخرج من البحر في المناطق الضحلة وهي عبارة عن قطع غير منتظمة الشكل من الحجر الكلي المشبع بثقوب القواقع البحرية.
2- الفروش:
وهو نوع من الحصى البحري ولكن على شكل ألواح يتراوح سمكها من 5 إلى 10سم
3- الجص:
وهو الملاط (المونة) الذي يستخدم لتثبيت الحصى مع بعضه ويصنع محلياً بتجميع نوع من الطين البحري المختار من أماكن معينة ويحتوي على نسبة عالية من كوبونات الكالسيوم. مع جذوع النخيل على شكل أكوام ويحرق لمدة من الزمن وكلما طالت المدة النوعية أفضل, وتسمى هذه الأكوام باللهجة المحلية (صيران) جمع صار ثم تدق هذه الأكوام لتصبح على شكل مسحوق جاهز للاستخدام.
4- الخشب:
هناك أنواع من الأخشاب منها:
أ- جذوع النخيل.
ب- خشب البامبو.
ج- خشب الأثل.
النوعين الأول والثاني من الأخشاب كانت تستخدم في المباني المصنوعة من الحصى البحري للتسقيف.
أما النوع الأخير فكان يستخدم في المناطق الزراعية في مباني البرستج.

مراحل تطور المنطقة:

ونأخذ مثلاً مدينة القطيف:
منظر لأحد أبراج قلعة القطيف في أربعينيات القرن العشرين.مرحلة ما قبل عام 1935م:
إن أهم ما يميز هذه المرحلة هو بدء ظهور التطور العمراني قرب الباب الغربي للقلعة ( المعروف بباب الشمال) إذ بدأت القبائل هناك بإنشاء مساكن دائمة لها طلباً للحماية, وكونت هذه كتلاً مستقلة من الأبنية عرفت فيما بعد بضواحي باب الشمال, الجراري بين زاوية القلعة الجنوبية الغربية وضاحية الكويكب ويبلغ عدد محلاته التجارية 300 محل تقريباً. بالإضافة إلى انتشار الأبنية السكنية على جانبي السوق, فقد ظهرت كتلاً عمرانية إلى جنوبه.
مرحلة عام 1957م:
يلاحظ عدم حدوث أي تطور عمراني جديد في الفترة الواقعة بين 1955- 1957م, ماعدا ارتفاع كثافة المناطق المبنية وذلك لإضافات الغرف للمباني الحالية لسد النقص الناتج بسبب ارتفاع عدد السكان, كما تغيرت هذه الفترة بربط القطيف بشبكة الطرق الموصلة بين مدن المنطقة الشرقية مما دفع المدينة بسرعة نحو عجلة التطور فيما بعد.
مرحلة عام 1385هـ (1965م):
نتيجة النمو العمراني السريع في المدينة ولمواجهة الضغط على الناتج عن حركة المرور قام المسئولون بشق طرقات جديدة انعكست آثارها في :
-إزالة السور القديم للقلعة.
-القضاء على الترابط الوثيق بين أجزاء المدينة التاريخية.
-تحديد اتجاهات التوسيع للمستقبل.
كما تميزت هذه المرحلة بالتوسيع العمراني على حساب مزارع النخيل وخاصة الناحية الشمالية من المدينة وظهرت الأبنية على طول الواجة البحرية وفي غربي المدينة, كما امتلأت الفراغات الفاصلة الجديدة, ويمكن القول بأنه في هذه المرحلة بدأت مدينة القطيف باتخاذ شكلها الحالي.
مرحلة ما بعد 1395هـ (1975م):
نتيجة لوقوع القطيف بين المناطق الزراعية غرباً والبحر شرقاً, أخذت في هذه المرحلة بالامتداد من ناحية البحر وبدأت دفن المناطق المتاخمة للسكن وخصوصاً المنطقة التي تقع بين جزيرة تاروت ومدينة القطيف, حتى أن الجزيرة فقدت طابعها كجزيرة نظراً لاتصالها بالمدينة