ألبوم الصور
العزاء الحسيني
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
1288087
ملامح من زينة المرأة التراثية بالقطيف
عقيلة آل حريز - 17 / 4 / 2010م - 3:27 م

طريقتها الغريبة في العناية بشعرها أمر لا يمكنها التخلي عنه أو تبديله حتى، لقد درجت عليها منذ الصغر، فملامح حياة "أم عبد الله التي تقترب من عقدها الثامن " والتي لا تزال حتى الآن ترتدي "الدراعة" والسراويل القديمة التي تمتاز بنقوشها العديدة والمتميزة، أو ما تعرف بــــــ " السراويل في اللهجة القطيفية الدارجة "، ثم يكسو كل هذا "الملفع" الذي يغطي جسمها بغطاء رقيق أو مخرم بتشجيرات عدة لا يظهر غير وجهها، كلها ملامح قديمة لحياة بسيطة كانت تعيشها هي ومثيلاتها قبل سنوات مضت تخبئ ثقافة ما كانت تتعامل معها المرأة القطيفية.

لم تتخلى "أم عبد الله" عن لبس "الردى أو الرداء " حين تخرج في طلعاتها القليلة لزيارة ما، والرداء هذا ملبوس قديم كان أسبق بالظهور من العباية، وهو عبارة عن ملاءة سوداء تلفها المرأة حول جسمها حين تخرج من بيتها مذيلة أطرافه بخطوط حمراء وذهبية مختلفة ومنه انواع وتسميات مختلفة.

وفي ذاكرة أم عبد الله الغنية بالموروث الشعبي عن الزينة، يوجد نقش لثقافة خاصة عن الروائح العطرية والأصباغ والحلي والملابس النسائية القديمة، ولا تكاد كفيها أو قدماها تخلوان من الحناء ونقوشه العديدة التي اسمتها بمسميات عدة ( كالقصة، الغمسة، الروايد، صبغة السعفة، طرق واحد، أو طرق اثنين، وطرق أبو ثلاثة....) وغيرها مما عددته لنا.

أم عبد الله التي لا ترى أنها تقوم بشيء متميز أو مختلف، ولم تذهب مرة للكوافير أو صالونات التجميل لتقوم بصبغ شعرها أو عمل "المناكير والبودكير" لأظافرها، حين ذهبنا إليها لنسألها عن حياتهم في السابق وكيف كانت النساء تتجملن قبل وجود عصر الثورة التجميلية التي باتت أمراً أساسياً لا تستغني عنه امرأة اليوم، بدأت تحدثنا باسترخاء حالم وكانها تستحضر صور عهد الشباب وأيام الصبا الحافلة بالفرح، فهي لا تعلم عدد المرات التي أبقت فيها رأسها أو يداها خالية من صبغة الحناء، حتى أننا حسبناها ولدت بكف حمراء ليست كأكفنا نحن !.

كل ما أكدته لنا، أنها لم تتركه فترات طويلة، فهي تؤمن بأنه دواء مبارك، ودليل جمال للمرأة تصنعه الطبيعة كما صنع الله الجمال في كل شيء، قالت بأنها تحرص على استعمال الطين لغسيل شعرها، وهو ما كانت النساء تستخدمنه في الماضي بديلاً وعوضا عن الشامبو، حدثتنا عن بعض الأشياء القديمة التي لازالت تحتفظ بها في بيتها، تستعيد بها حقبة عاشتها من الزمن وانطفأت الآن فجأة، و حين كنا نستمع لها حلقنا في سماءها بعيداً، وراحت بعض الأسئلة تتراقص أمامنا بتفاصيل كثيرة تسافر في عقلنا بحكايات طويلة تتنفس حاجتها لصورة ما تجسد حياة أصحابها فتبعث الروح فيها.

فمن كان يزين النساء في الماضي ؟، وكيف كانت أشكال وأدوات هذه الزينة ؟، هل اندثرت جميعها فعلاً، وما الذي تبقى منها ؟، كل هذه الأسئلة وغيرها كانت تمارس في ذاكرتنا طقوساً أشبه بالخيال أثناء حديثنا مع أم عبد الله المفعم بروح الدفء والأصالة، فتابعناها نستحثها لتقرأ علينا شيئاً من حضارة طوتها ملامح الحداثة العصرية، أو غيبتها عنا.

حكت لنا كثيراً عن عروس صبغت أطرافها بلون الحناء الأحمر، وطرزها الخضاب بنقوشه البديعة، عن جلوة عرس تواري خجلها تحت نقوش وأثواب هندية، وعن مكحلة ومشط خشبي لا تستغني عنه، ودورمة وكسرة مرآة متآكلة احتفظت بها في صندوق قديم، أو سلة خوص صغيرة من عذق النخل تحوي قارورة من عطر مألوف بروائح النساء، وهو ما أسمته بـ"الخنة"، فبقيت معها روائحه دهراً حتى بعد أن تآكلت أطراف الصندوق وبهتت ملامحه، حدثتنا عن أهزوجة عُرس غنتها الفتيات حول العيون و السواقي، فطرزنها لحناً يحاكي البساطة والسحر في ليلة "الغسلة" التي تستحم فيها العروس في احدى العيون ليتم تعقيبها وسط دائرة من النساء وهن يغنين لها ثم تعود راجعة لبيتها أوليلة " التوربة "بمشامر سبعة تشبه إلى حد ما الساري الهندي (ترملي وبيرسن)، تقرأ فيها بعض الجلوات والأهازيج على ايقاع متواصل من ضرب الدفوف وزغاريد تحف بها.

زينة العروس في القطيف

تحدثت أم عبد الله عن زينة عروس القطيف، فتصورناها عروس شابة تلبس سروال مشجر أو محجل وهذا للأغنياء كما ذكرت والصفوة فقط والعروس كذلك، وتلبس فوقه ثوب مفرخ (أي مقلم بألوان عدة)، كما انها ترتدي الثوب الهاشمي وفيه ألوان منقوشة بالزري والخيوط الفضية والذهبية الرائعة، تصاحب طقوس عرسها سبعة مشامر مزركشة وهي قطع من القماش الحريري تسمى (ترملي وبيرسن) تُتورب بها العروس في ليلة التجليسة أو التوربة، والتي تكون بعد ليال الحناء، وعادة يمسك بها عدة نساء ويسقفون به رأس العروس وهي جالسة يرفعونه وينزلونه كأرجوحة تحمل الهواء، ويرددن مطلع هذه الأهزوجة بلحن وإيقاع معين مع تغيير المشمر حتى يصل للعدد السابع.

واتريمبــــــــــــــوه وآنجومي

واتريمبــــــــــــــوه وآنجومي

عروس إن عرست لا لوا عليها

جيبوا الحناية تحني إيديها

جيبوا الخضابة تخضب إيديها

عروس إن عرست لا لوا عليها

يا عروس يا خنينة طالعة من بيت أمينة

لبسوها الزينة لبسوها القلايد

لبسوها المعاضد لبسوها الهياجل

لبسوها المشامر لبسوها الورود

واتريمبــــــــــــــوه وآنجومي

 
ذكر الباحث والمؤرخ علي الدرورة أن للعروس تسريحة تعرف باسم (النخيلات) وهي تقسم الشعر لقسمين يصنع من مقدماته الجانبية جدائل خفيفة (القريميلات) والنخيلة عبارة عن الجزء الخلفي يجدل كسعف النخل ويترك بالإضافة للقصة من الأمام، وحين تعمل التسريحة يوضع فيه (4 طبقات) ريحان، و ورد، ورازقي، كما يلبسون العروس طاقية مذهبة، كما أن للعروس اكسسوارات خاصة بها فكانت تلبس المعاضد، بعضها من الزجاج (وهو ما يسمى (المفحح) ومعاضد (كهرب) وهو عبارة عن مسباح وحداته كبيرة على شكل اسورة يأتوا به عادة من العراق والبحرين والهند (بمباي) ويعتمد على الحالة المادية لأصحاب العرس، هذا بالاضافة للطيب والبخور والكحل والديرمة أو الفصوص وهي تشبه الورق لونها أحمر خصصت لتلوين الشفاه، وللعروس دوماً صندوق يصاحب جهازها وهو أنواع منه (السادة) والمنجم بالنجوم، و(مبوت) برسومات البيوت، هذا الصندوق مخصص لأغراض العروس وملابسها.

وكانت النساء يخطن الملابس بأنفسهن قبل وجود المكائن الحديثة وكانت الخيوط تجلب من الخارج من الهند والعراق والشام وأماكن أخرى، ولم تكن المرأة قد عرفت العباءة بعد فكانت تلبس الشيلة أو الثوب الهاشمي، والفتاة قبل الزواج تلبس النفنوف والصروال والبخنق، أما حين تتزوج تستخدم الملفع، بعد ذلك عرف (الرداء) وهو عبارة عن قطعة قماش سوداء ثقيلة مذيلة بنقوش حمراء وهو أنواع تلفها المرأة حول جسمها عند الخروج، هو يشبه إلى حد ما عباءة اللف المصرية، وصارت النساء القطيفيات يستخدمنه، حتى دخلت العباءة للقطيف، والرداء ملبوس أثري بقي في المنطقة حتى اليوم وإن تعرض للانقراض إذ أن لبسه اقتصر على كبيرات السن فحسب.

وعادة ما ترافق العروس في اسبوعها الأول امرأة تعمل عمل (الداية) وهي تهتم بزينتها وتسريح شعرها، بالاضافة لتغسيل أقدام العروسان (وهي عادة أصلها يرجع للهنود كما يبدو)، وتقوم بعمل (العذرة) وهي عبارة عن أرز وسكر يعمل للعرسان ليلة الزفاف لإبعاد أذية الجان عنهما حسبما يعتقد، وتلزم الداية بعمل الفطور والغذاء والعشاء للعوسان طوال أيام الأسبوع الأولى.كما تتولى تحميم العروس والاهتمام بشأنها، وكان أجرها الذي تتقاضاه بالربيات (ربية أو ربيتان) على حسب مقدرة أهل العروس وحسب الحالة المادية المتوافرة في ذاك الزمان، ثم تطور المبلغ (100أو 200 وأكثر من الريالات) حتى انقرضت هذه العادة مؤخراً.

ملابس المرأة القطيفية ونقوشها

أضاف (الدرورة) بأن المرأة القطيفية عرفت العديد من الملابس من خلال الأقمشة الشائعة في الخليج وهي ملابس تجمع ما بين اللباس العربي الفاطمي إلى جانب الملابس الشائعة في مدن الخليج ذات المزيج الهندي والبلوشي والبنجابي، ونساء الخليج بصفة عامة شاعت لديهم أقمشة عدة منها (الخشخاشي، الزري جرجيش، ويل مشجرة، درب الريل (أي سكة القطار) فهو أبيض وأحمر بثقوب على شكل دوائر صغيرة، بالإضافة للدورية الخاصة بالمشامر، والكودري الخاص بالنفانيف، وكذلك السراويل، ونوع اسمه "نور زري" وهذا مخصص لخياطة ثوب (الكورار)، وثوب (شيرازة) وهو عدة ألوان متدرجة من الفضي للذهبي.

فعرفت المرأة الدراعة وهي ثوب قصير يصل للركبة أو أسفل منها بقدر قليل، أكمامها طويلة وموشاة بنقوش مشغولة، والسروال له نقوش ومسميات عدة، والملفع وهو من القماش الأسود المخرم ويستخدم كغطاء للرأس، بالإضافة للمشمر وهو يشبه الساري أو (الشاذور) الإيراني تلبسه المرأة في البيت.

وبالنسبة للنقوش فقد عرفت المرأة في القطيف هذا الفن العريق وأبدعت فيه وكانت لها يد طولى، ومن هذه النقوش الفرارة، البيدانة، ونقشة فخ وهي تشكيل نباتي وعكرف لوي وهو تشكيل هندسي وجبَّب وهو عبارة عن تداخلات بين الاثنين، بالإضافة لنقشة قبقب ابو سرايع (والقمع ) الذي يدعى المحقان.

ولدى القطيفيات نقوش وزخارف ونقشات منها الأغصان (طرف الأوراق) وورق اللوزية، والهلال والنيمة، ودقة النيرة، ولكل ذلك طرق في الخياطة وهي طرق قديمة تمارسها المرأة بالخبرة من كبيرات السن، منها خياطة الطارة وخياطة الثور والكورار، والنقدة والبادلة، ولكل من هذه الطرق خبرة لابد أن تلم بها المرأة الخياطة المعروفة بهذه المهنة.

ملابس محلية

عرفت المرأة في القطيف ومناطقها في البيئات الزراعية والصحراوية والبحرية مجموعة من الملابس المحلية الصنع منها (دراعة أم كتف، ثوب كورار، ثوب جيت، ثوب النشل، والثوب الهاشمي وهو من العصر الفاطمي، وثوب الشلاحات وهو ثوب اسلامي قديم (وقد يكون من العصر الأموي )، وثوب الدقلة، والويل، وشحلات، وهو خاص بالفتيات ولم يعد يستعمل الآن وكان شائعا قبل 80 عاما، وثوب شيرازة، ونقدة بمباي وهو الوحيد الذي كان مستورداً ويباع جاهزاً، ومن الطبيعي أن تلحق بهذه الثياب قطع متعلقة بها كالغشاوي، والبراقع، والملافع، والقناجر، والبخنق، والعبي، والسراويل.

حتى أنه عرف في القطيف حي كامل سمي (بحي الحاكة)، والأمر المميز أن أهل ذاك الحي يعملون كلهم في الحياكة للنسيج الذي يغذي السوق المحلي من المنسوجات بالنسبة للنساء والرجال على حد سواء، أما الآن فلا يوجد أحد يمارس هذه المهنة فقد انقرضت منذ زمن.

الحناء رفيق جمال للمرأة الخليجية

ذكر " الدرورة" بأن أصل الحناء شجرة تعرف علمياً باسم "لاوسونيا إنيرميس" وهي تسمية لاتينية، وتعرف لدى العرب "القطب، والفاغية " وان كان البعض يرجح أنها حنا أو قنا، ومهما اختلفت التسمية فهي تلك الشجرة المباركة من ذوات الفلقتين وأجناسها كثيرة، قد تصل لنحو 25 نوع، منها البري والطبيعي والمهجن، ويبلغ ارتفاعها12 قدماً، وزهرها أبيض عنقودي عطري، واستعمل الحناء كزينة وكعلاج في نفس الوقت منذ التاريخ القديم أي منذ الحضارات الأولى، وأول من استعملها هم الهنود، فعلماء النبات يعتقدون بأن الهند هو الموطن الأصلي لهذه الفصيلة من الأشجار، ثم انتقلت زراعتها لبقية المناطق في العالم، والبعض استعمل الحناء في مجال الطب التقليدي، وتحدث أطباء قدماء عن الحناء" كالأنطاكي، ابن البيطار، بولس، ابن ماسة، والدمشقي، والبصري، وكذلك الطبري، ابن رضوان، وابن زهر، وغيرهم من العلماء".

استعمالاته ومسميات نقوشه

كما استعمل الحناء في الأعراس الشعبية وافردت له ليلة خاصة قبل الزفاف عادة، لها طقوس وتقاليد شعبية درج عليها ابناء الخليج منذ عصور كانت ممتدة من حضارات القديمة، ولاتزال شائعة حتى اليوم مع بعض الاختلافات، فأبناء الخليج لهم ثقافة متوارثة مختصة بالاحتفالات والزينة وكيفية ممارستها. وأضاف بأن الحناء عُرف بأسماء وأشكال ومسميات تقليدية منها " الغمسة، القصعة، الروايد، الجوتي، بو البيطان، حمرة اللوز، قصعة حناية، صبغة اسعيفة، دم التبان، وقصعة اغميسة، وطرق واحد، طرق اثنين، طرق ثلاثة"، وهذه الأشكال كما بين الدرورة، تتضمن الأشكال الهندسية، والنباتات والنجوم، أو الأشكال الفلكية بصفة عامة، ويتجنب منها عادة الأرواح، كالأسماك والطيور والفراشات وغيرها. وقال بأن القطيفيات بشكل عام يفضلن النقوش النباتية، لأنها امتداد للبيئة الزراعية والواحات التي يحيون فيها وبالتالي تنعكس على نفسياتهم كتراث قديم.

الداية والحناية والخضابة

مارست المرأة عدة مهن مختلفة خاصة بتجميل المرأة منها الداية والحناية والخضابة وكذلك الخياطة، وبالنسبة للداية فهي مهنة كانت المرأة تمارسها منذ أقدم العصور، إذ تتولى شئون زينة الفتيات منذ الصغر حتى ليلة العرس من ناحية التزيين والحناء، وهي تتواجد مع العروس ليلة الزفاف حتى الصباح وبعدها ينتهي دور الداية حيث تعتمد المرأة على نفسها في الزينة، وعادة ما يكون للمرأة التي تقوم بنقوش الحناء خبرة في تجهيزه، كما لديها حس فني في جمالية النقش، وهي تتبع السبل المثلى في الخضاب، وقد تكون " الخضابة" كمهنة مختلفة عن مهنة " الداية"، فالخضابة متخصصة في شئون الحناء فقط وليس لها علاقة بزينة الفتيات والعروس، على عكس الداية التي يشمل عملها الزينة والنقش بالحناء.

أشياء أخرى استعملتها المرأة لزينتها

أضاف الدرورة بأن المرأة الخليجية والقطيفية استعملت الدهون والروائح العطرية كالياسمين وما يعرف منه بياسمين أبو نخلتين، والديرم واستخدمته عوضاً عن أحمر الشفاه، ومن الدهون العطرية استخدمت زيت الورد ودهن العود، وزيت النيل، وأبو وردة وأبو بنت وغيرها من المسميات، و لم تستغني عن الكحل، وكانت المرأة سابقاً تعتمد على المشط الخشبي لتسريح شعرها لكنه اندثر في أيامنا هذه في ظل التعدد التقني للأمشاط وأنواعها، والمرأة القطيفية كانت تستعمل الطين الخويلدي لغسيل شعرها، وهو ينسب إلى منطقة الخويلدية بالقطيف وهي الأكثر شهرة به، ويشكل هذا الطين نوع من الطمي يستخرجح من باطن الأرض، أو يشكل الزبد المتجمد من جرف البحيرات القديمة في العصور السحيقة، فيجفف تحت أشعة الشمس، وكانت بلدة الخويلدية والجارودية هما الأكثر شهرة به، فالمرأة القطيفية هي الوحيدة بالخليج التي استخدمت هذا المستحضر الطبيعي والطبي، وكانت له فوائد طبية ممتازة، وهو سر تداوله عبر قرون عديدة، فمن فوائده أنه بعد أن يدق كبودرة، يوضع في الماء ويمسح به كامل شعر الرأس فيقتل البيكتيريا ويفتح المسامات وينعم الشعر ويقوي جذوره، وهذه الميزات الأربع جعلت الطلب عليه قائماً حتى اليوم بالرغم من وجود المستحضرات الطبية المتنوعة.

حلي المرأة في القطيف

استخدمت المرأة في القطيف مجموعة كبيرة من الحلي، و تعددت أنواعها ما بين حلي الرأس، والجبهة، والأسورة، والأخزمة والقلائد، والتراكي"الأقراط" والخزامةالتي لم تعد تستعمل الآن، كذلك الخواتم بأشكالها المتنوعة. فالأذن مثلاً لها حلي متعددة المسميات والأنواع "كشغاب كسر، وشغاب رميلة، وشغاب طقام، وغواشي، وافتور".

فمن حلي الأنف ما عرف بالخزامات وهي غير متداولة في هذه الأيام لأن جيل الفتيات لم يعدن يفضلنها أو يردن ثقب أنوفهن لتعليقها فكانت لها مسميات متعددة بحسب أنواعها " كإزميم، وإزميم أبو جلاب إزميم تبِّراقي، ونيمة"

أما الحلي المتعلقة بالعنق أو الجيد، "الحلق" وهي التسمية المحلية بالقطيف فمنها ( المرتعشة، المعري، المجلد، النكلس، المريصعات، المرية) والمراري أنواع منها أم أربع وأم شناف وغيرها.

أما بالنسبة للمعصم أو الذراع أو اليد "فمنها حب الهال أو الهيل، والهيل يسمى محلياً "القناد"، والشميلات والسويرات (تصغير للأساور)، والبناجر والمشبكات، والملتفة والخوص أو الخويصات، والمعاضد والحضور، (وهذا النوع الأخير نادر الإستعمال لأنه مكلف مادياً بالنسبة للأنواع الأخرى ).

كما استخدمت المرأة حلي للخصر أو الوسط أو المحزم على إختلاف المسميات فهناك ثلاثة أنواع معروفة في المنطقة هي (محزم، سبتة، إشغاف).

وخصصت حلي للقدم أيضاً منها فتاخ وهو خاص بابهام القدم، والخلاخيل والحيول، أما الخلاخيل فمازالت مستعملة ولكن بشكل نادروبالنسبة للأنواع الأخرى فلم تعد مستعملة إطلاقاً.

وحظيت اليد باهتمام خاص في الزينة فالأصابع لها حلي متعددة كالخاتم والإبهام وخاتم شاهد للسبابة والمراميات للأوسط بالاضافة للختم والميناتو المحابس والمروات وهناك أنواع أخرى تدخل فيها الأحجار الكريمة، واهتمت المرأة بحلي الرأس ومنها لوح السعد والجتوب والطاسة والهلالي والقراميل والحلق وهذه تستعمل في الأعراس فقط ويدخل فيها اللؤلؤ حسب الطلب.

هل بقي من هذا التراث الكثير ؟

إنها رحلة مليئة بالكثير، أطبقت عليها يد (أم عبد الله) في ذاكرتنا حين غطت صندوقها القديم بقطعة من قماش تحتفظ بها، حقيقة لم يتبقى الكثير - كما أخبرتنا- متحسرة عليه، وكل ما تبقى في أذهاننا منها صورة مضمخة برائحة الطيب والعطر والبخور لحياة المرأة الخليجية عامة والقطيفية خاصة التي تميزت بمجموعة من الطقوس التراثية والفلكلورية الشعبية، كانت تحكي سيرة تاريخ كامل لحقبة من الحقب، بعضها اندثر والبعض الآخر مازال متواجداً لكن بصورة جداً قليلة ومحصورة لدى كبيرات السن فقط.

إنها على كل حال حقبة تستدعي التعمق والدراسة لأنها تحمل في بعض أبعادها روحاً لا ترتجل التبهرج وحده بدون تعمق مستوحى من طبيعة الحياة نفسها، إنها جديرة بالتأمل الطويل لأنها عبرت عن مساحات عريضة من الزمن عاشتها الأمهات والجدات قبل زمن مضى.