رأيته خارجاً من أحد المجالس الحسينية حاملاً كيسه في يده، منحني الظهر، يمشي بخطوات بطيئة لكنها تبدو واثقة، لا يرفع رأسه من الأرض كأن رجلاه تقوده لإلى المكان الذي هو متوجه إليه.
راقبته أين يذهب وبكل هدوء دخل مجلساً أخر من مجالس الحسين
.
" ...إن تلك المجالس أحبها، فأحيوا أمرنا. فرحم الله من أحيا أمرنا... " الإمام الصادق
هذا أبٌ ينصح ولده ليؤدبه، وهذه أم تصرخ على طفلتها، وهذا معلم يعطي الطالب درجة، وهذا طبيب يصف لمريض دواء،وهذا طفل يبكي.
كلٌ يحاول أن يجد حلاً للمشكلة لكن بطريقته وبحسب حجم المشكلة ينتخب الحل.
المشكلة : سقم الدين
الحل : " إن كان دين محمد لم يستقم إلا بقتلي يا سيوف خذيني" منسوب للإمام الحسين
في شبابه يجمع المال، في كهولته يبحث عن الراحة، في الشيخوخة يبحث عن الصحة، في هرمه يبحث عن الخلود.
الخلود نظرة لزوار أبي عبد الله الحسين
الأربعين.
علم النفس، علم التربية، علم الاجتماع, علم الاقتصاد, العقيدة, الفقه.
تعدد العلوم يؤدي بالفرد إلى اللا تخصص, كيف تخصص منبر الحسين في هذه العلوم ؟
عندما كنا نرى الآباء يخرجون من مجلس إلى آخر كنا نعتقد أنهم كانوا يعانون من شدة الفراغ ؛ لذا كانوا يتنقلون. الآن أُدرك جيداً أنهم كانوا أعقل منا, فكيف استثمروا أوقاتهم وكيف ضيعناها .
كانت لديهم رؤية عبادية – « من تذكر مصابنا فبكى وأبكى لم تبك عينه يوم تبكي العيون...» الإمام الرضا
– ورؤية معرفية بما يكتسبوه تحت تلك المنابر ورؤية تربوية تتمثل في التضحية من جانب والتطبيق من جانب آخر ورؤية اجتماعية في التواصل والتفاعل مع أفراد المجتمع وأحداثه, ورؤية روحية تتمثل في الحياة مع الحسين
التي لها لذة لا يمكن أن تجدها مع غيره، كيف لا والحسين هو الذي عالج سقم الدين بدمه الشريف إذ رأى أن لا علاج إلا الدم، فاستحق الخلود ليذكره العالم بمختلف طبقاته وأطيافه فالسلام على الحسين وعلى علي ابن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين.