![]() لوحة مضيئة مكتوب عليها عاشوراء يوم الفرح والسرور
|
وفيما يجدد أحبة الرسول
وعشاق الحسين
أحياء ذكرى عاشوراء الحسين المؤلمة هذا العام، - في الفترة التي تتزامن مع بداية العام الميلادي وإعلان أبناء الديانة المسيحية عن عدم الاحتفال برأس السنة تضامنا واحتراما لعاشوراء ومشاعر الأمة الإسلامية واحتراما لجده النبي الكريم محمد
- يأتي بعض المتشددين المتطرفين من الذين يدعون الإسلام بالإعلان عن الاحتفال بيوم عاشوراء وانه يوم فرح وسرور وصوم!!.
والغريب ان المتشددين المصرين على تحويل يوم عاشوراء إلى فرح وصوم، لم يتحركوا لهدفهم إلا في الفترة الأخيرة، لان ما يدعون إليه يصطدم مع الفطرة الإنسانية بالتفاعل مع المظلوم، ومع مشاعر المسلمين الذين كانوا ومازالوا يجعلون عاشوراء يوم حزن وبكاء ومواساة للنبي محمد «صلى الله عليه واله وسلم» بوفاة حفيده العزيز السبط الإمام الحسين
.
والسبب في عدم تركيز كثير من المسلمين بالصوم في يوم عاشوراء يعود إلى أن هذه الروايات متضاربة إذ إنها تارة تقول إن النبي أمر بالصوم يوم العاشر من محرم اتباعا لليهود!، وتارة انه أمر بصوم تاسع أو عاشر، وتارة انه نهى عن صوم العاشر ليخالف اليهود، وتارة أخرى أمر بصوم العاشر من محرم إتباعا لأهل الجاهلية الذين كانوا يصمونه.
وهناك تضارب حول معرفة الرسول المسبقة بصوم عاشوراء فرواية تؤكد ان النبي عنده علم سابق لان أهل الجاهلية في مكة يصمونه، ورواية تؤكد ان النبي لم يكن لديه معرفة سابقة وانه تفاجأ بصوم اليهود فاتبعهم!.
الملفت في الأمر أن هناك إصرارا من قبل البعض على تأكيد الفرح والصيام لدرجة الإلزام في يوم عاشوراء، مع العلم بان هناك روايات في الصحيحين تؤكد أهمية صوم يوم عرفة لعظمته وقيمة الثواب والجزاء بأنه كفارة عن سنتين ماضية ومستقبلة، إلا أن هذا اليوم لا يحظى باهتمام كبير وبتحرك إعلامي واسع!.
ومع ذلك فان بعض محبي الحسين
الذين يحييون يوم عاشوراء يصومون عن الأكل والشرب تضامنا مع الحسين الذي قتل عطشانا وتعبيرا عن الحزن والمواساة.
والغريب في الأمر أن هناك روايات قوية في الصحيحين وفي أمهات الكتب الرئيسية لدى المذاهب الإسلامية تؤكد بكاء الرسول
لما سيحدث لحفيده الإمام الحسين ولكن هذه الروايات لا يتم التطرق إليها لا من قريب ولا من بعيد.
أين هولاء الذين يريدون أن يفرحوا بالمناسبات الدينية عن يوم عرفة ويوم بدر ويوم فتح مكة وفتح خيبر وغيرها من مناسبات عظيمة تستحق التبجيل والتعظيم والاحتفال بها، لماذا الإصرار من قبل المتشددين على الاحتفال في يوم عاشوراء المصيبة والفجيعة للرسول الكريم
ولأهل بيته وللشرفاء والأحرار في العالم على مر التاريخ؟.
لماذا الإصرار والتفاني من قبل فئة متطرفة على رسالة وثورة الحسين
تبذل جهودا وتسبب ضجة وتثير فتنة وتعمل على عكس مشاعر الناس الطبيعية بالتفاعل مع المظلوم، وعلى قتل ذكر الحسين من جديد ومنع ذكره ويوم مصيبته وفجيعته، وبتحويل يوم عاشوراء إلى فرح وسرور؟!.
يا من تدعون الإسلام ومحبة الرسول ومحبة أهل بيته، هل هناك اكبر فجيعة للنبي من قتل حفيده في فاجعة عاشوراء الدموية بتلك الطريقة المرعبة والمروعة؟!