ألبوم الصور
الفنانة خلود آل سالم
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
1085460
إنه الحسين .. الرابط بين كل هذا
عقيلة آل حريز - 28 / 12 / 2009م - 8:55 م

رائحة التراب والأمنيات والشمس المشعة وبلل الماء المنتظر في جفاف تنشره الشمس في صحراء اعتادت على القسوة..لا نكاد نشعر بالجو كما هي الصورة المنطبعة في أذهاننا لأول وهلة..

بداية من أرض عرفات وعروجا بأرض المدينة حين نحاول ربطها، فالأشياء لاتتشابه رغم ارتباطها مع بعضها، وبقصة حزينة نستطلع الطريق نحو كربلاء خاصة ونحن نقطع الفيافي مرورا بموسم تنقضم ساعات عمره الأخير ليصبح عام منصرم.
 
كل شيء مخطط له مسبقا، لعله تخطيط السماء غالبا على وفرة الأحداث الكثيفة فقبل أيام انتهينا من موسم الحج، أكملنا نسكنا ورحنا نقص لأنفسنا فرح آخر وترف نتحفها به في يوم الغدير، أشياء تشبه الحلم ربما ونحن نستطلع حضور الشمس تتخلل تشابك الأيادي فتخترقها أشعة تكسر حدة الصمت لتعلن الولاية وتختم النبوة بها.
 
نعود ونقفز من حضن هذا العام لعام آخر، أكثر بهجة لكننا نتوقف عند جدار سميك من حزن مؤلم ليس لنا أن نتنازل عنه كما يفكر غيرنا، ففيه امتداد لما قبله واستكمالاً لنهجه .. أذان هذا العام الذي يمضي عنا يرتفع إلى الله وعند منتصف الليل تختفي تلك السويعات القليلة التي كنا نحصدها منه فتدخلنا نحو عام آخر يربط فصول الأيام بجديدها، لكنه أبدا لا يلقي بنا في بحر من التيه لنفهم  معانيها.
 
 نظل نرقبه يتحول عنا بتأود، بينما نقفز من حضن أعياد الذكرى والفرح لعيد آخر هو عيد الحزن، فمن تراه يكون صاحب الذكرى .. إنه الحسين الرابط بين كل هذه المقاطع والملتفع بالفرح والحزن معا .. الهجرة النبوة والولاية، الحج والغدير وأفول السنة ونموها بتقاطع متصل في أشهر حرم، وأحياء لمراسم الدين التي كادت أن تدثر في غفلة من صخب الحكم لولا عناية الله، كم هي معادلة عميقة ذات فصول متنوعة لكنها مفصل لكل شيء.
 
 حين نقف أمام أطياف المكان نستعرض صوره، لا شيء يمكن أن نراه سوى قلب ينبض بصدق ويسير نحو الشهادة بروح مطمئنة، فعندما تكون بعيدا عن اليقين فإنك تتخلى عن كل ما يستجلب لروحك السكينة، لذا تتقد أسئلة كثيرة ومتنوعة تقاوم هذه الغفلة. فللحسين مساحة حرة تمتلئ بداخلنا وتبدو تلاوة قصته كصلاة خاشعة في سكون مع الريح المتحركة من أرض المدينة مرورا بمكة وعروجاً نحو ذكريات الغدير ومن ثم تحوله قبل إتمام مناسكه نحو أرض العراق، البلد التي توسد ترابها أبوه من قبل ليختم نسك الشهادة فيها ويتوسد هو أيضاً مكانه في تربة كربلاء.
 
صور لازلنا نذكرها ونكرر ذكر مناسكها مع كل هواء حار، وعطش وثورة وانتصار، ودخان أحصنة يلف صمت المكان، بمجرد توارد الخواطر وسماع الناعي يندب ناعية الحسين، إنها حقيقة نعيشها منذ أمد وليست صور وخيالات واهمة نستحضرها من داخلنا لنجسد صور الحزن كنوع من معايشته لجلد الذات.
نعم، هو الحسين وقصته الخالدة تجيئنا كل يوم متحفزة للإنفلات بينما تبقى بعض الذكريات تجوب بداخلنا تبحث عن رفاتها لتوقد فوقها مشاعل الحزن.