ألبوم الصور
عزاء الزنجيل - قرية الأوجام
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3155836
سيد سعيد العوامي.. أول صيدلاني في المملكة والخليج
واحة القطيف - « مجلة اليمامة - حوار: فؤاد نصرالله » - 10 / 7 / 2007م - 1:49 ص

بداية مشوار:

عاصرت سنة البطاقة وعانيت من شح المواد التموينية.
قطعت المسافة بين القطيف والجبيل في 8 ساعات.
ابتعثت لأعلم الأمريكان «السلام عليكم» و«كيف الحال».
بعد أن سجلت في قسم الهندسة قررت فجأة أن التحق بقسم الصيدلة، فقد كان حبي لعلم الأدوية يشغل بالي.
خلال الحرب العالمية الثانية جرى صرف بطاقة لكل عائلة، وبموجبها تقوم الحكومة بصرف مواد تموينية وغذائية ندر وجودها في الأسواق.
ساعدني إلمامي باللغة الإنجليزية في سرعة تعييني مترجما في مستوصف البلدة.
أعتقد أن الحياة تعاش كي تخدم الناس لا لتدونها كتابة.
كانت سياحتي لأستمتع بمعرفة العالم، وفهمه عبر الاحتكاك المباشر بالناس.
القراءة صفة تميز الشخص الطموح والذي يتوق إلى المعرفة بغض النظر عن سنه.
الكتب التي تشد انتباهي روايات نجيب محفوظ، ويوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس.
ما يفرحني هو ما يفرح العالم، فأنا جزء بسيط جدا من هذا الكون الفسيح.
بفضل تقدم وسائل المواصلات صار السفر متعة ورفاهية.
ذهبت إلى الجبيل لإحضارالشاي على حمار فأصابنا العطش فشربنا نحن والحمير من حفرة ماء في الطريق!

في حياتنا العملية يمكننا أن نعثر بصعوبة على عدد من الرموز التي مثلت في زمن قديم ما يمكن أن نطلق عليه جيل الريادة، والعطاء الحقيقي، والعصامية الفريدة. فقبل حوالي سبعين عاما كانت الحياة صعبة، والمشروعات الطموحة فردية، والتقنيات لا تقدم المعرفة كما هي الآن على طبق من ذهب.

كان كل شيء قبل الطفرة صعبا، وجديدا، ويحتاج بالفعل إلى تضحيات جسيمة، وقرارات مصيرية.

الرجال الذين وهبهم الله القدرة على الصبر والجلد ومقاومة عوامل الإحباط هم الذين صاروا فيما بعد نجوما تضيء الطريق لمن يأتى من بعدهم.

القطيف مجتمع صغير لكنه صاحب ثقافة أصيلة، وخبرات متوارثة في العلم والفنون وغيرها من حقول. منها نبغ هذا الفتى الذي شق طريقه ونحت في الصخر ليصبح أول صــيدلي في المملكة.

وهو اللقب الذي يعتز به صاحبه ويفضله على غيره من الألقاب، ومن يتتبع مشوار حياة ضيفنا الأستاذ السيد سعيد السيد مجيد العوامي سوف يكتشف مرونة فكره، ورجاحة عقله، وصموده أمام العقبات متخطيا إياها ليحقق كل ما تصبو إليه نفسه المتعطشة للعلم. رغم فقر البدايات وغياب النموذج أو المثال نجح ضيفنا في مجال جديد آنذاك.

في هذا اللقاء نستضيف الأستاذ السيد سعيد العوامي أحد وجوه مدينة القطيف، وأحد رجالات الصيدلة الأوائل، فهو بحق أول سعودي حاز على شهادة البكالوريوس في الصيدلة، حيث تحصل عليها من الجامعة الأمريكية ببيروت سنة 1960، في هذا الحوار تستضيفه في زاوية «بداية مشوار» ليحدثنا عن حياته، وبداياته الأولى، عن النشأة، وطبيعة الزمان، وأبجديات المكان، ومكونات التأسيس، ثم نعرج إلى رحلة العمر المديدة، منحه الله الصحة وطول العمر.

• متى ولدت؟ وأين؟ وماهي الجذور الأولى لثقافتكم؟

- ولدت في القطيف، بالتحديد في القلعة بمنطقة القطيف خلال شهر فبراير عام 1925 ميلادية، لأبوين من عائلة العوامي والفرج، ودخلت الكتاب حيث لم تكن هناك مدارس في هذه الناحية، وكان كتاب البريكي وهناك درست القرآن الكريم، والقراءة والكتابة وعلم الحساب، وبعدها افتتح أول مستوصف طبي، وكان هناك أطباء هنود لا يعرفون اللغة العربية، وبما أنني درست اللغة الإنجليزية على يد أخي محمد عبدالله الفارس فقد فضلت أن أشتغل في هذا المستوصف لمدة سنة ونصف، ثم استقلت منه وتعاقدت مع شركة «أرامكو» «كاسوك» سابقاً، وهناك التحقت بمستوصف الشركة ثم منها إلى الجمارك، وكنا نشرف على أوراق المستخلصات الجمركية الخاصة بالبضائع الشخصية، وقضيت في هذا العمل سنتين، بعدها رشحت للذهاب إلى الولايات المتحدة الأمريكية، والهدف من هذه الزيارة هي تعليم الأمريكان الموظفين الجدد بعض أصول اللغة العربية، ولكن هذا البرنامج لم يستمر حتى النهاية، فقد ألغيت المهمة ورجعت بعد ستة أشهر، وفي صيف هذا العام ابتعثت للجامعة الأمريكية للحصول على دراسة صيفية سنة 1951.

في هذه الأثناء رشح عدد من منسوبي الشركة للدراسة الجامعية. وقد تم ترشيح مائة وخمسين فردا من الشركة،حيث خضعوا لإختبارات من قبل مندوبين من الجامعة الأمريكية في بيروت والكلية الأمريكية في حلب وتم ابتعاث عشرين طالباً وكان ترتيبي هو السابع عشر. في البداية تم ابتعاثي إلى كلية حلب الأمريكية، وحدث أنني نجحت في السنة الأولى، وكذا في السنة الثانية حققت نفس النجاح؛ ولما لم يكن موجود في حلب مستوى يمثل السنوات التالية من الدراسة والعلوم فكان أن نقلت إلى الجامعة الأمريكية في بيروت، ورشحت للدراسة في الهندسة.

ماحدث بعد ذلك هو أنني قبل أن أسجل في قسم الهندسة قررت فجأة أن التحق بقسم آخر هو الصيدلة، فقد كان حبي لعلم الأدوية يشغل بالي، ولم أجد مانعا لدى الإدارة في ذلك، وكان العام هو 1954، وفي الصيدلة ظللت أدرس خمس سنوات بالجامعة الأمريكية حتى تخرجت في يونيو سنة 1960 حاملا شهادة البكالوريوس، وكما ذكرت حين رجعت ثانية إلى أرامكو كنت أول صيدلي سعودي يحصل على هذا المؤهل.

• جميل. دعنا نقترب أكثر من بدايات الرحلة. كيف كانت أمور التربية، وما مصدر دخل الولد حينذاك، وغيرها من مسائل يهمنا الرجوع إليها؟

- الوالد كان يعمل في تجارة الأقمشة، وكان مشهورا في هذا الوقت، وكان أيضا صاحب أملاك. كانت الحياة بسيطة والناس يعرفون بعضهم البعض معرفة قوية، وكانت الصلات متجذرة ولا يوجد هناك تفكك في الأسر أو العائلات. كانت الحياة بسيطة، وفي هذا الزمن أذكر أن عدد ا من الأخوان هاجروا إلى البحرين لوجود فرص عمل أفضل. وأذكر أيضا أن هناك من القطيف من كان يعمل في حرفة الغوص والبحث عن اللؤلؤ.

• هل عاصرت سنة «البطاقة»؟

- نعم. كان ذلك خلال الحرب العالمية الثانية، حوالي سنة 1938 حتى سنة 1940. فقد كانت الأقوات شحيحة جدا، وجرى صرف بطاقة لكل عائلة، تحمل عدد أفراد الأسرة، وبموجبها تقوم الحكومة بصرف مواد تموينية وغذائية ندر وجودها في الأسواق، أو ارتفع سعرها بحيث يصعب على الأفراد العاديين شراؤها. كنا نحصل على تلك المواد من محلات تشرف عليها الدولة تيسيرا على المواطنين.

• أظن أن هذه البطاقة كانت تصرف على مستوى المملكة كلها؟

- بالتأكيد، فقد حدث وقتها أن شحت كل المواد الغذائية الأساسية ولم يعد من السهل العثور عليها بسهولة بعد أن تسببت الحرب في قطع خطوط الاتصالات، وهذا ما أوجد الغلاء.

• وماذا حدث بعد ذلك. هل أثرت الوضعية الاقتصادية عليك؟

- نعم.. وقد قدمت استقالتي من أرامكو أواخر سنة 1941، واتجهت للعمل في التجارة للبيع والشراء. وأتذكر أن الشاي كان مختفيا من الأسواق المحلية وبلغنا انه موجود في الجبيل، وذهبت إلى الجبيل لشرائه وجلبه للقطيف. ذهبت إلى صفوى مع صديق وشريك عزيز اسمه حسن الشعلة، واستأجرنا حمارين وذهبنا إلى الجبيل لنفس الغرض. عطشنا في الطريق، واكتشفنا أن الماء الذي معنا انتهى،وخلال سيرنا وجدنا حفرة فيها ماء.فغرفت غرفة بيدي وشربت، وجلبت الحمار لموضع الماء ليشرب.

وصلنا في الفجر بعد رحلة استمرت أكثر من 8 ساعات، وجدنا محلا فاتحا أبوابه كمطعم ومقهى وأسم صاحبه جميل من القطيف، وكان هناك صديق اسمه الحاج أحمد العلقم «رحمه الله» إستضافنا في بيته، ثم اشترينا 3 صناديق كبيرة من الشاي وكان شحنها عن طريق الحمير غير ممكن فقررنا شحنهم عن طريق البحر. بعدها حصلنا على سفينة ثم ذهبنا لنحصل على رخصة شحن من الجمارك وبينما نحن في الجمارك ضربت مدافع رمضان الساعة 10 صباحاً.

عزمنا الرجل على الطعام في بيته حيث كنا على سفر، ثم حملنا هذه الكمية الكبيرة من الشاي ووصلنا بها إلى القطيف، وكانت صفقة تجارية مهمة لأن الشاي كان ممنوعا بالفعل.

• التعليم الأولي في الكتاتيب. ماذا تعلمتم فيه؟ وهل كان يسد الاحتياجات الأساسية للمتعلم أم يقصر في تحقيق ذلك؟

- تعلمنا في الكتاب القرآن الكريم، ودروس الخط العربي المتين، وكذلك دروس الحساب وبالأخص الجمع والطرح ثم بعد ذلك الضرب والقسمة، وهي علوم بسيطة لكنها أساسية بل ضرورية في ذلك الوقت.

وحدث أن حققت تميزا بتعلم اللغة الإنجليزية عن طريق التتلمذ على يد أخي لأمي اللذي درس اللغة الانجليزية في البحرين، وكان أخي هذا له مدرسة قد افتتحها في القطيف لتعليم اللغة الإنجليزية، ولكنني تعلمت عنده ومعي عبدالله الغانم، وسعيد عمران، ومجيد الزاير، وكان معي مجموعة من شباب القطيف، وقد ساعدني إلمامي باللغة الإنجليزية في سرعة تعييني في مستوصف الدولة.

• هل تمكنت من اللغة في ذلك الحين؟

- بصدق، لم أتمكن من اللغة تماما، ولكنني حصلت على مجموعة كبيرة من الكلمات التي تجعلني أفهم الآخرين ـ المتحدثين بالإنجليزية وكذلك أوجه لهم بعض العبارات المفيدة.

• كيف كان العلاج في هذا الوقت داخل المستوصف؟

- كان علاجا بسيطا ومبدئيا فهناك الأسبرين، ومزيج لعلاج المغص، ودواء آخر لحكة الجلد، وأدوية محدودة جدا. كان هذا سنة 1939 واستمر عملي لمدة سنتين ثم اتجهت إلى أرامكو، ومنها إلى التجارة.

• كم كان راتبك؟

- أتذكر أنه كان مائة وخمسون روبية، وهي كما أظن عملة إنجليزية. وكان الراتب مناسب جدا لتكاليف المعيشة وقتذاك.

• عملت بعد ذلك في أرامكو؟

- نعم، كنت اعمل في مكتب ملفات المرضى، وكان راتبي المخصص لي عشرون قرشا في اليوم أي حوالي ريال.

• بعد عودتك لأرامكو فيم عملت؟

- وجهتني الشركة إلى المستودعات، وكان الجمرك جزءا منها، وكان زميلي في هذا الوقت شخص حجازي اسمه عبدالرحمن ناظرين كان ذلك عام 1941. بعد ذلك ابتعثت إلى امريكا لتعليم الأمريكان الجدد اللغة العربية مثل عبارات: «السلام عليكم»، «كيف الحال؟»، وغيرها، بعدها عدنا للمملكة.

في صيف نفس العام ذهبنا للحصول على «كورس» صيفي في اللغة الإنجليزية والحساب فقط في الجامعة الأمريكية ببيروت.

• هل ساعدتك رحلتك إلى أمريكا في التعرف أكثر على الإنجليزية؟

- بالتأكيد، فخلال احتكاكي اليومي بالدارسين تعلموا مني بعض العربية، وتعلمت منهم الكثير من الإنجليزية، وإن كانت بلكـنة مميزة.

• وماذا بعد حصولك على «الكورس»؟

- عدت إلى قسم جديد هو استقبال البضائع، وبعدها جاء عميد كلية الأدب العربي بالجامعة الأمريكية واسمه الكوراني ومعه الدكتور حنوش من كلية حلب الأمريكية وقد أجريا الاختبارات واختارا عشرين مبعوثا،من مجموع مقداره ثلثمائة وعشرون متقدما حيث توجهنا بعدها إلى حلب.

• بسبب هذا سمى الأصدقاء ابنك بزكي الحلبي نسبة إلى حلب؟

- نعم. كانت معي الأسرة، وولد ابن لي هناك، أسميته زكي، ولما كانت العائلة فيها نفس الاسم مكررا فقد أطلقوا على ابني اسم شهرة هو زكي الحلبي. قضيت في حلب ثلاث سنوات ثم انتقلت منها إلى الجامعة الأمريكية في بيروت.

رشحت لدراسة الهندسة ولكنني غيرت مساري لكي أدرس الصيدلة، فقد استهوتني منذ عملت في المستوصف مبكرا.

• هل كانت الدراسة سهلة بالنسبة لك؟

- أبدا. كانت طبيعة الدراسة صعبة للغاية، وهي بالنظام الأمريكي أي بالساعات، وفي الصيدلة قضيت أربع سنوات منها سنة خسرتها وأعدت الدراسة فيها كي أحصل في النهاية على شهادة البكالوريوس. كنا ندرس مواد متخصصة منها الكيمياء، والفيزياء، وعلم الأحياء، وعلم الميكروبات، ونظام الجرعات، وعلم وظائف الأعضاء، وكذلك علم التشريح فقد كنا نشرح بعض الحيوانات مثل الكلاب، وغيرها.

• كم كان عمرك وقتها؟

- حوالي خمس وعشرون أو ست وعشرون عاما.

• ماذا بعد أن عدت بالشهادة الجامعية من بيروت؟

- عينت في مستشفى أرامكو، حيث عملت في المستشفى تحت رئاسة صيدلي أمريكي أستقال بعد ستة اشهر. وفي هذه الآونة أسندت إلى الصيدلية الرئيسية في الظهران، ثم تبع ذلك بفترة إشرافي على صيدليات أبقيق وراس تنورة، والإحساء، وباقي مستشفيات أرامكو في المنطقة، وكان ذلك بعد مرور حوالي ستة اشهر على عودتي.

• كيف كان مستوى الأدوية الموجودة وقتها في المنطقة؟

- فترة إشرافي على هذا الحقل كان مستوى الأدوية رفيع جدا، وكانت الكميات متوفرة، ويتم التخزين على أحدث طراز، ومع تطور علم الأدوية تطور كذلك كل ما نقدمه من خدمات للمواطنين. أعتقد أن هذا التفوق العالي في المهنة لم يعد بنفس المستوى حسب علمي.

• هل زرت الولايات المتحدة الأمريكية بعد ذلك من أجل رفع الكفاءة وزيادة التدريب؟

- نعم، هذا حدث بالفعل، وقد قمت بزيارة الولايات المتحدة الأمريكية لخمس مرات كان آخرها من أجل الحصول على دورة متقدمة في الكمبيوترولعل ذلك كان سنة 1978.

• هل تعلمت على الكمبيوتر رغم تقدمك في السن؟

- كانت هناك دورة أساسية لربط الصيدلة بالكمبيوتر، وقد أخذت فكرة مناسبة وقتها، وهأنت ترى الآن، ومع مرور الوقت أن الكمبيوتر قد صار جزءا أساسيا في الصيدليات، وهو يحقق انضباطا تاما في معرفة الناقص من الأدوية، ويحقق جدولة ملائمة لرصيد تلك الأدوية بعبواتها المختلفة في الشركات والهيئات والمؤسسات المتخصصة في هذا المجال.

• استمر عملك في قسم الصيدلة بأرامكو حتى تقاعدت في فبراير سنة 1985.

- نعم. استمر عملي هناك لحوالي 25 سنة.

• ما أهم الانجازات التي تعتقد أنك حققتها خلال تلك الفترة؟

- عندما عدت من دراستي الجامعية ببيروت، والتحقت بخدمة الصيدلية بالمستشفى لاحظت أن المسئولين هناك لم يكن لديهم علم كامل بالأدوية الموجودة، فصممت قائمة «فورميلري» كاملة بكافة الأدوية الموجودة لدينا، وصار هذا مجال مباهاة الأطباء وكبار المسئولين لفترة طويلة إذ كان العمل الذي أنجزته دقيقا وشاملا، وقد تطور هذا العمل فيما بعد وانتظم بصورة تدعو الى الفخر.

• هل قدمت شيئا في علم تركيب الأدوية؟

- أول عملي كانت الشركة تأتي بالأدوية ضخمة مثل الميكركروم وصبغة اليود وغيرها من مطهرات في جالونات، وما حدث هو أنني صرت أقوم على تركيب وتجهيز وتحضير هذه الأدوية من خامات أولية، ومنها أدوية للكحة، وأدوية ثانية لتعب المعدة، وثالثة لبعض الأمراض الجلدية، وغيرها. كلها أدوية أصبح بإمكاني تركيبها، وهذا وفر على الشركة مال كثير، وقد اصبح لدينا قسم كبير لتركيب الأدوية بالصيدلية.

• ماذا عن أبنائك. هل علمتهم جميعا؟

- نعم، تعليمهم جميعاً.

• هل كتبت عن تجربتك في الحياة أو في أرامكو؟

- لا. لم أفعل فأنا أعتقد أن الحياة تعاش كي تخدم الناس لا لتدونها كتابة.

• والآن كيف يمضي بك الوقت؟

- احمد الله أن أهلي وأصدقائي يصلونني، ويشركونني في أمور حياتهم عن طيب خاطر، وهذا مبعث سعادة لي.

• هل تمتعت بزيارة بعض دول العالم كنوع من السياحة ومعرفة أحوال العالم؟

- كما سبق وأخبرتك انتقلت خلال فترة تلقي العلم بين حلب وبيروت ثم ترددت على الولايات المتحدة الأمريكية عدة مرات للتدريب، وأول تقاعدي كانت فرصة لأزور البلاد الإسكندنافية كلها، كما زرت اغلب بلدان الشرق الأوسط، وبعض دول جنوب شرق آسيا وأوروبا. كنت أملك المال والصحة فكانت سياحتي لأستمتع بمعرفة العالم، وفهمه عبر الاحتكاك المباشر به، وهذا ما وفره لي السفر الذي كنت أجد فيه سبع فوائد بل أكثر إذا ما ركزت انتباهي لدراسة أحوال البلاد والعباد.

• من هم أصدقاء الطفولة. هل تذكر أحدا منهم؟

- لقد رحلوا جميعا، يرحمهم الله، ولم يعد أحد منهم على قيد الحياة. لكنني قد أذكر منهم المرحوم علي حسن السنان «أبو أنور»، وعلي الشيخ، ونصر نصرالله، من أبناء عمومتك، وعبدالله الغانم، كلهم كانوا أصدقاء طفولة ورفاق لعب ومرح بريء، وانتظر أن الحق بهم عن قريب.

• من تذكر من الأحياء؟ وهل تجتمع مع أحد منهم؟

- لم يعد من جيلي أحد باقيا، كما أن حركتي قد قلت وأصبح من الصعب أن أزور كل من تربطني به صلة صداقة قديمة.

• كيف تشغل نفسك الآن؟

- أنا مهتم بالقراءة منذ وقت بعيد، وأشغل نفسي بقراءة كل ما تقع عليه يدي من كتب تراثية، أو دواوين شعر، وكذلك بعض الروايات الهادفة. لدي مكتبة بسيطة يمكنك أن تلقي عليها نظرة لتعرف أنها مزدحمة بالكتب من كل اتجاه. أنا أعتقد أن القراءة صفة تميز الشخص الطموح والذي يتوق إلى المعرفة بغض النظر عن سنه.

• هل تغلب الكتب الأدبية على قراءاتك؟

- أنوع في قراءاتي بين الكتب الدينية والكتب الأدبية، وأهتم كذلك بالكتب التي تتناول حياة الشعوب. أهم الروايات التي تشد انتباهي روايات نجيب محفوظ، ويوسف السباعي، وإحسان عبدالقدوس، ومحمد عبدالحليم عبدالله.

• ما الشيء الذي يفرحك في هذا السن؟

- أعيد تأمل الحياة، وبعد هذا العمر الطويل وجدت أن ما يفرحني هو ما يفرح العالم، فأنا جزء بسيط جدا من هذا الكون الفسيح.

• وما الشيء الذي يحزنك؟

- كل ما يحزن العالم، أو يمس سلامة الوطن العربي يحزنني، لكنني لا أخفى عليك أن قلبي معلق بمسقط رأسي القطيف ويحزنني أي شيء يؤلم أبناءه.

• كيف ترى المجتمع السعودي بعد أن عشت تلك الفترة الزمنية الممتدة؟

- تطور المجتمع تطوراهائلا، وخاصة في مسألة المواصلات التي جعلت الانتقال سهلا ميسورا بين أي مكان ومكان آخرمهما امتدت المسافات. كان السفر في القديم قطعة من العذاب لكنه بفضل تقدم وسائل المواصلات صار متعة ورفاهية.

• هل تمنيت أن يرجع الزمان إلى الوراء؟

- بالطبع تمنيت هذا، ولكنني أدرك مثل غيري أن هذا ضرب من المستحيل.

• أتتمنى أن يكون عمرك الآن خمسون سنة مثلا؟

- لو خيرت فإنني أتمنى أن يكون عمري عشرين سنة لكي أبدأ من جديد!

• وهل ستتجنب بعض الأمور التي وقفت دون تحقيق طموحاتك؟

- أنا راض تماما عما حققته لنفسي ولأهلي ولبلدي القطيف، كما أنني عملت مخلصا من أجل وطني وآن لي أن أستريح.

• ماهو العمل اللذي قمت به للمجتمعك؟

- لقد أسست أول جمعية خيرية بالقطيف وأنا وصديقي وعديلي المرحوم عبد الكريم مهنا أبو السعود وذلك 1949 وكذلك ترأست المكتبة الوطنية وكذالك اللجنة الأهلية ثم بعد تقاعدي ترأست كذلك الجمعية الخيرية ثم تنحيت بعد أن احسست أن صحتي لا تساعدني كي أعطي فرصة لغيري ليقوم بخدمة المجتمع افضل مني.

• أستاذ سيد سعيد العوامي. لقد أرهقناك كثيرا في هذه المقابلة. شكرا لك على هذا الحديث الممتع مع ذكرياتك الدافئة.

- شكرا لك ولقراء «اليمامة» الأعزاء.