ألبوم الصور
جسر جزيرة تاروت
قائمة المراسلات
اشتراك
انسحاب
3155836
جزيرة دارين.. أهم موانئ الخليج العربي قديماً
صحيفة الرياض - « جولة - ياسر الدهيسي، تصوير - عصام عبدالله » - 18 / 6 / 2007م - 12:50 ص

صيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ من أهم المهن التي مارسها السكان

تعتبر جزيرة «دارين» بشرق المملكة من أهم وأقدم الموانئ في الخليج العربي حيث اشتهر هذا الميناء الذي يعود تاريخه إلى «120» سنة تقريباً بأنه حلقة الوصل والمدخل الرئيسي لقدوم البضائع إلى الجزيرة العربية عن طريقه، كما عُرف عن أهل دارين والذين سكنوها منذ عام 1302هـ، بصيد الأسماك واستخراج اللؤلؤ إلا أن هذه المهن لم تعد موجودة وإن وجدت فهي بيد العمالة الوافدة.

«الرياض» قامت بزيارة إلى هذه الجزيرة وأبرز ملامح دارين في الوقت الحاضر وسابقاً.

الموقع الجغرافي

تقع جزيرة دارين في الركن الجنوبي الشرقي من جزيرة «تاروت» الواقعة بمحاذاة ساحل مدينة القطيف على الساحل الغربي ودارين هي إحدى قرى تاروت الأربع التي ذكرها «المؤرخون» ووصفوها بأنها قرية محمية بقلعة حريصة تتكون من فئة منزل للسادة ولم يكن بها زراعات أو حدائق وكان يعتمد سكانها على صيد اللؤلؤ.

دارين قديماً

تتمع دارين بتاريخ وشهرة منذ القدم خصوصاً مرفأ دارين الذي كان من أهم الموانئ وأشهرها حيث يعود تاريخ وجود الميناء إلى 120سنة في الخليج حيث كان محطاً لكل السفن والقوارب التي تحمل البضائع إلى هذه المدينة وتصدرها إلى كافة مدن المملكة والخليج.

فقد كانت ترد إليها بضائع المسك والعطور والسيوف والمنسوجات والتوابل من الهند والبخور والمسك والأحجار الكريمة والعاج والخشب الفاخر.

وكانت تصل بضائع الخضار والمنسوجات الحريرية قادمة من الصين. وترد إليها البضائع العربية كاللبان والمر والعاج الذي يصل إليها من الساحل الشرقي الأفريقي وكانت تصل هذه البضائع إلى ميناء دارين ومن ثم يتم تصديرها إلى جميع أنحاء البلاد العربية.

دارين واللؤلؤ

اشتهر سكان هذه الجزيرة بمهنة البحث واستخراج اللؤلؤ منذ القدم بل أنها كانت وصيد السمك هي مصدر العيش وكسب الرزق لساكني هذه الجزيرة إلا أن هذه المهنة مع مرور الوقت ومع تطور التقنية في استخراج اللؤلؤ أصبحت شبه معدومة ولم يعد يزاولها أحد واشتهر سكان هذه المنطقة بوجود الكثير ممن يسمون بالنواخذ والذين كانوا يقودون رحلات استخراج اللؤلؤ كون منطقة الخليج والمدن البحرية خصوصاً اشتهرت بهذه المهنة.

التقينا بأبو جابر وهو من سكان دارين ويذكر أبو جابر أن آباءه وأجداده هم ممن مارسوا هذه المهنة ولكن مع مرور الوقت أصبحت هذه المهنة غير موجودة ولم يبق منها إلا الروايات.

وعن رحلة الغوص حدثنا أبو جابر أن الرحلة كانت مضنية وطويلة وكانت الرحلة تعتمد على أشياء كثيرة بدءاً من المركب وكذلك عدة الصيد والأدوات المستخدمة للصيد وكذلك الرجال الذين يكونون على متن المركب.

وتحدث أبو جابر عن «النوخذة» في البداية وهو ربان السفينة وصاحبها وكان النوخذة هو من يدير السفينة ويقوم بتوجيه الأوامر نظراً لما يمتلكه من خبرة في قيادة المركب ومعرفة بأماكن تواجد اللؤلؤ وهي المنطقة التي تسمى «الهبرات» وهي منطقة تكون غنية بالمحار، كما كان النواخذ يحمل معه كتاباً يوجد فيه أسماء هذه الأماكن وأعماقها حين كانت أعماق المنطقة التي يغوص فيها ويتجه إيها النوخذة بعمق 20- 40متراً تقريباً.

وكان النوخذة يزود المركب بكل ما يحتاجه من مؤن وكان النوخذة هو من يوزع الحصص بعد الانتهاء من عملية استخراج اللؤلؤ والمحار وهو من يبيع اللؤلؤ على التجار بعد الفراغ من الرحلة. ومن الأسماك الشعبية التي عرف ارتباطها بمهنة وعمل النوخذة «الرباعة» وهم المرافقون للنوخذة.

«البشتختة» وهو صندوق صغير يجمع فيه النوخذة اللؤلؤ وهو عادة ما يكون ذا شكل جميل ويحتفظ النوخدة بمفتاحه، وكانت رحلة الغوص شاقة ومتبعة وكانت المهام توزع إلى كل شخص على متن السفينة وهناك مصطلحات شعبية تطلق على كل شخص موجود على متن القارب وكانت أبرز المصطلحات الشعبية لرحلة الغوص كالآتي:

«الغيص» وهو الشخص الذي ينزل للغوص بحثاً عن المحار.
«السيب» وهو من يساعد الغواص في النزول إلى القاع والخروج.
«النهام» وهو الشخص الذي يقوم بالانشاد وترديد المواويل البحرية للترفيه وتحميس الغواص.
«الركبة» وهو يوم انطلاق الغواصين في الرحلة.
«القفال» وهو يوم العودة.

وكانت كل رحلة غوص لابد من تواجد شخص صغير من ذوي الغواصين لتدريبه على الغوص وهو ما يسمى بـ «الشباب».

وكانت السفينة التي تحمل الغواصين تسمى ب «المحمل» وهي عادة ما تكون على أشكال عدة ومختلفة وكان الربان أو النوخذة وهو من يملك المحمل وكان يطلق عليه اسماً محبباً إليه يختاره كما يشاء وعادة ما يسمى المركب باسم شخص مقرب وعزيز على النوخذة كالزوجة أو الابن أو الدابة القوية المحببة للنوخذة.

«العظام» وهي أداة كالمشبك يضعها الغواص على أنفه لمنع دخول الماء وكان الغواص يحمل حجراً مربوطاً به أثناء نزوله إلى الماء ليساعده في النزول بسرعة وهو ما يسمى ب «الحجر» وكان الغواص يجمع اللؤلؤ في كيس يحمله معه داخل الأعماق وكان يسمى ب «الديسين».

القلعة الأثرية

تعتبر قلعة دارين من أبرز المعالم الأثرية الموجودة على الساحل الغربي من المملكة حيث إن عمرها قد يتجاوز ال «100» سنة حيث بناها الشيخ محمد بن عبدالوهاب الفيحاني عام «1303هـ» وصممت بشكل معماري وهندسي جميل إلا أنها مع مرور الوقت وفي عدم المحافظة عليها تساقطت أركانها حتى لم يبق منها إلا أنقاض وبقايا للدلالة على وجودها فقط.

صيد الأسماك والعمالة

كان سكان الجزيرة منذ القدم يزاولون هذه المهنة وكانت هي مصدرهم الأول للرزق إلا أن هذه المهنة تحولت من الأيدي السعودية إلى أيدي العمالة الوافدة، فحين وصولنا إلى الميناء فوجئنا بأن جميع قوارب الصيد الموجودة جميع العاملين عليها والذين يمارسون مهنة الصيد هم من العمالة الوافدة وتحديداً «البنغالية» وعند سؤالنا لأبي جابر عن السبب ذكر بأن الشباب في هذا الوقت لم يعودوا يعتمدون على الصيد لتأمين لقمة عيشهم فانشغلوا بالدراسة والأعمال الأخرى التي تدر عليهم أموالاً يستطيعون من خلالها تأمين رزق أفضل فتركوا هذه المهنة.

وأصبح المواطن السعودي فقط يشتري قارباً ويستقدم العمال للصيد وهم يقومون بكافة رحلة الصيد وهو فقط يهتم بالدخل الشهري وأخذ نصيبه من عملية بيع الأسماك، حتى أن هؤلاء العمالة أخذوا من هذه القوارب سكناً لهم. فهم يعودون من رحلتهم ويبقون على متن القارب ولا يغادرون الجزيرة بل أن نومهم وأكلهم وشربهم يكون على متن القارب.